فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1890

{وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ: فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ نَظَرٌ} .

يعني: كون الإمام أحمد روي عنه أن البسملة ليست من القرآن، هذه الرواية فيها نظر.

{وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: تَكُونُ الْبَسْمَلَةُ كَالاِسْتِعَاذَةِ} كما أن الاستعاذة ليست من القرآن، ولكنه يأتي بها مقدَّمة في التلاوة وكذلك في الصلاة البسملة مثلها، فحينئذٍ حكمها حكم الاستعاذة.

وعلى الأول -بكون البسملة من القرآن- ثَم خلاف: هل هي من الفاتحة أم لا؟

فيه قولان كذلك لأهل العلم، والصحيح أنها ليست آية من الفاتحة.

ولذلك قال المصنف: (وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ) يعني: من القرآن، (لاَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) يعني: ليست آية من آيات الفاتحة.

{عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهَا مُعْظَمُ أَصْحَابِهِ} .

والدليل واضح بيّن وهو ما جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل في الحديث القدسي قال: > وأراد بالصلاة هنا: الفاتحة.

ثم قال: إذًا: دل على أن البسملة ليست هي أولَ آية من الفاتحة، وإنما أول الفاتحة هو قوله تعالى: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:2] وهذا نصٌ قاطع في محل النزاع.

{وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ} عن الإمام أحمد {أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ، اخْتَارَهَا ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ} .

قال الزركشي: هي آية من أول الفاتحة بلا خلاف عندنا.

يعني: داخلة في مسمى الفاتحة.

وينبني عليه خلاف وهو: أن من ترك البسملة حينئذٍ على القول الأول الصحيح، إذا ترك البسملة من قراءة الفاتحة وهي ركن، على القول الأول وهو الصحيح: أن البسملة ليست آية من الفاتحة، لو ترك البسملة عمدًا على القول بأن الفاتحة ركن صحَّت صلاته.

وعلى قول الشافعي بطلت صلاته؛ لأنه ترك آية عمدًا، وإذا ترك آية عمدًا حينئذٍ لم تصح صلاته؛ لأنه لم يأت بالفاتحة. إذًا: ينبني عليه خلاف.

قال الزركشي: هي آية من أول الفاتحة بلا خلاف عندنا، وهو منصوص الشافعي كما مر.

(الْبَسْمَلَةُ مِنْهُ) من القرآن (لاَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) إذ لا يلزم كونها من القرآن أن تكون آية من الفاتحة.

قال: (وَلَا تَكْفِيرَ بِاخْتِلَافٍ فِيهَا) يعني: هل يكون ثَم تكفير لمن أنكر البسملة كونها من الفاتحة أو لا، أو كونها من القرآن أو لا؟ نقول: لا. لماذا؟

لورود النزاع بين الأئمة، وقيام الشبهة في ذلك.

قال: (وَلَا تَكْفِيرَ بِاخْتِلَافٍ فِيهَا) ليس المراد كفر دون كفر، كفرٌ خارج من الملة هذا المراد، (وَلَا تَكْفِيرَ) يعني بالقول بعدم البسملة، كونها من القرآن أو العكس.

(وَلَا تَكْفِيرَ) يعني: كفرًا يخرج من الملة.

(بِاخْتِلَافٍ فِيهَا) يعني: في البسملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت