فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1890

{أَيْ وَلاَ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلاَ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَلاَ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ. وَذَلِكَ لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ الْقَطْعِيِّ، بَلْ مِنْ الْحُكْمِيِّ، وَهُوَ الأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَلْ هِيَ قُرْآنٌ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، كَسَائِرِ الْقُرْآنِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ، لاِخْتِلافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا} .

يعني: ثمَّ خلاف هل هي من القرآن القطعي، يعني: ما لا يثبت إلا بالتواتر، أو من القرآن الحكمي الذي يثبت دون التواتر، وسيأتي أنه لا يشترط على الصحيح أن يكون القرآن متواترًا، وإن اشتهر عند كثير من أهل العلم بأن القرآن لا يكون إلا متواتر، والصواب أنه لا يشترط فيه التواتر.

قال الماوردي والجمهور: على أنها آية حكمًا لا قطعًا؛ لاختلاف العلماء فيها.

ومعنى"حكمًا"قالوا: أنها لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، هذا بناء على كونها آية من الفاتحة، على أنه شافعي.

قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى جمعًا بين الأقوال المختلفة في هذه المسألة: ومن أحسن ما قيل في ذلك .. يعني: هل الفاتحة داخلة في ضمنها البسملة أم لا، هل البسملة آية من الفاتحة أم لا؟

قال: أحسن ما يقال: الجمع، وصيغة الجمع قال: بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثير آية من القرآن، يعني: الخلاف هنا خلاف قراءة وليس خلاف وجود. قال: في بعض القراءات هي آية كقراءة ابن كثير، هي آية من القرآن، وفي بعض القراءات ليست آية، ولا غَرابة في ذلك.

فقوله تعالى في سورة الحديد -يعني أراد أن يأتي بمثال-: (( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) ) [الحديد:24] لفظة"هو"من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، وليست من القرآن في قراءة نافع وابن عامر؛ لأنهما قرئا: فإن الله الغنيُ الحميد.

إذًا: هو من القرآن وليست من القرآن، لا نثبتها على جهة الإطلاق ولا ننفيها على جهة الإطلاق، وإنما نقول: هي في قراءة فلان من القرآن، وليست من القرآن في قراءة فلان.

حينئذٍ صارت الجهة منفكة ولا إشكال في ذلك، إذًا: يمكن نفيها ويمكن إثباتها، لكن ينبغي أن يقال بأن نفيها لا يكون على جهة الإطلاق، يعني: ليست قرآنًا مطلقًا .. لم يتكلم الله عز وجل بها لا، وإنما نفيٌ نسبي، كذلك إثبات نسبي.

وبعض المصاحف فيه لفظة"هو"وبعضها ليست فيه. يعني: كذلك موافق لمصحف عثمان رضي الله تعالى عنه.

وقوله: (( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) ) [البقرة:115 - 116] وَقَالُوا .. قالوا، يعني: بإثبات الواو وبدون الواو.

فالواو في قوله:"وَقَالُوا"في هذه الآية من القرآن على قراءة السبعة غير ابن عامر، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن. يعني: في قراءة السبعة غير ابن عامر من القرآن، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن -قراءتُنا- (( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) ) [البقرة:116] في سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت