* حد التخصيص واطلاقاته , وحد المخصص.
* المخصصات المنفصلة , الحس والعقل.
* المخصصات المتصلة , حد الاستثناء.
* هل يصح الاستثناء من غير الجنس؟.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَكَانَ لِدَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ) .
يعني: تفيد كان دوام الفعل وتكراره.
أما الفعل نفسه من حيث هو فلا يدل إلا على مرة واحدة، إذا دخلت كان فحينئذٍ تدل على التكرار.
حينئذٍ يُفسَّر قوله: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجمع بين الصلاتين في السفر، حينئذٍ التكرار هنا في تكرار الجمع في السفر، وأما الجمع نفسه فلا يعم. والسفر نفسه كذلك لا يعم، وإنما أفادت كان تكرار الجمع في السفر.
وأما أيُّ جمعٍ فهذا إنما يستفاد من يجمع، أيُّ سفرٍ يستفاد من السفر. حينئذٍ لا يعم من حيث الجمع ولا يعم من حيث السفر، لكن التكرار حاصل، والذي دل على ذلك لا الفعل نفسه وإنما كان.
(وَكَانَ لِدَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ، فَتُفِيدُ تَكَرُّرَهُ) .
حينئذٍ دخلت على الجملة: تفيد تكرره لغة وعرفًا. يعني: من جهة اللغة ومن جهة العرف.
قال القاضي أبو بكر: قول الراوي كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل كذا يفيد في عُرف اللغة تكثير الفعل وتكريره؛ لأنهم لا يقولون كان فلانٌ يُطعم الطعام ويحمي الذمار إذا فعله مرة أو مرتين، لم يكن كذلك وإنما إذا تكرر.
إذا فعله مرة أو مرتين. يعني: العرب لا تريد بهذه الجملة كان ما يُفعل مرة أو مرتين، بل يخصون به المداومة على ذلك، وقد قال الله تعالى: (( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ) ) [مريم:55] مرة واحدة، مرتين؟ لا. وإنما كان يداوم على ذلك .. يريد المداومة على ذلك.
إذًا: تفيد كان المداومة والاستمرار، فحيثما مر بك لفظٌ في الكتاب والسنة وخاصة في السنة، بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل كذا فالأصل فيه المداومة والتكرار.
{أَيْ تُكَرِّرَ الْفِعْلِ مِنْهُ، أَيْ: فِي الدَّوَامِ، كَمَا عُلِمَ تكرر إكْرَامُ الضَّيْفِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ, فَلاَ يَعُمُّ ذَلِكَ جَمِيعَ جِهَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ كَمَا لا يَعُمُّ مِنْ حَيْثِيَّةِ غَيْرِ الْوَقْتِ} .
أما الفعل نفسه فهو متكرر، أما حيثيات الفعل فهذه لا يدل عليها إلا شيءٌ منفصل.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَلَمْ تَدْخُلْ الْأُمَّةُ بِفِعْلِهِ بَلْ بِدَلِيلٍ قَوْلٍ أَوْ قَرِينَةِ تَأَسٍّ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى فِعْلِهِ) .
يعني: فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل يعم الأمة أو لا؟ نقول: لا يعم الأمة؛ لأن الفعل لا عموم له، وإذا كان الفعل لا عموم له حينئذٍ لا يعم الأمة.
فإن كانت الأمة يشملها فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحينئذٍ لدليلٍ منفصل بقطع النظر عن نوع الدليل.