فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1890

إذًا: وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجمع بين الصلاتين في السفر لا يعم وقتيهما.

والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة -الذي قبله-: أن لفظة كان تدل عند قومٍ على تكرار الفعل بخلاف ما سبق؛ لأنه ذكر مسألتين هنا: المسألة الأولى: فعله لا يعم، ويجمع بين الصلاتين في السفر لا يعمُّ. ما الفرق بينها؟ هي داخلة فيما سبق، لم يزد على ما سبق إلا لفظ كان.

إذًا: كان لما دخلت على الفعل هل أفادت عموم الفعل؟ الجواب: لا.

يعني: الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة: أن الراوي هنا أدخل لفظ كان وهي تدل على الاستمرار على الفعل، فهل يختلف الحكم بدخول كان أو عدمها؟ قال: لا.

هذا الذي أراده هنا.

والفرق بين هذا والذي قبله: أن لفظة كان تدل على تكرار الفعل، بخلاف مطلق الفعل المثبت -الذي مر في الجملة السابقة-، فلا يلزم من إنكار تعميم الأول تعميم الثاني.

يعني: لو قال قائل بأن الأول لا يعم والثاني يعم؛ لوجود كان.

نقول: لا يلزم؛ لأنه فعلٌ، ولو دخلت عليه كان فلا تدل على العموم.

ولهذا جمع المصنف بينهما.

نعم إن قلنا: إن كان لا يقتضي تكرار الفعل فهو من القسم الذي قبله.

يعني: قوله:"كان"بناء على مذهب المصنف وهو الصحيح: أنها تقتضي تكرار الفعل.

فلو كانت"كان"لا تقتضي التكرار لا فرق بين المسألتين؛ لأنها متعلِّقة بالفعل المثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَلَا) {يَعُمُّ} (كُلَّ سَفَرٍ) {كَسَفَرِ النُّسُكِ} في قوله: يجمع بين الصلاتين في السفر.

هنا عندنا فعلان: فعلٌ هو جمع تقديم أو تأخير، وفعلٌ هو السفر؛ لأن النظر هنا في السفر. السفر هو حكاية فعلٍ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هل يعم أو لا يعم؟

نقول: لا يعم؛ لأنه فعلٌ. ولذلك قال: {وَلا يَعُمُّ كُلُّ سَفَرٍ كَسَفَرِ النُّسُكِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ أَيْضًا} .

ثم قال: (وَ) {لَفْظُ} (كَانَ لِدَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ فَتُفِيدُ تَكَرُّرَهُ) هذا هو الصحيح: أن كان تدل على التكرار، ولذلك عدّها بعضهم من صيغ العموم.

{وَلَفْظُ كَانَ لِدَوَامِ الْفِعْلِ وَتَكْرَارِهِ، فَتُفِيدُ حينئذٍ تَكَرُّرَهُ} لغة وعرفًا على الصحيح.

{أَيْ تُكَرِّرَ الْفِعْلِ مِنْهُ، أَيْ فِي الدَّوَامِ، كَمَا عُلِمَ تكرر إكْرَامُ الضَّيْفِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ} يعني: كلما جاءه الضيف.

{فَلا يَعُمُّ ذَلِكَ جَمِيعَ جِهَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ كَمَا لا يَعُمُّ مِنْ حَيْثِيَّةِ غَيْرِ الْوَقْتِ} .

نقف على هذا، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت