* لا يجوز البداء على الله.
* ويجوز النسخ إنشاءًا ولو بلفظ قضاء أو خبر.
* يجوز النسخ إلى بدل , وإلى غير بدل , وإلى أثقل , وإلى أخف , وإلى مساوي.
* أمثلة على نسخ الحكم دون التلاوة , وعكسه , وهما معًا.
* شروط النسخ.
* لا نسخ بقبلية مصحف , ولا بصغر صحابي , ولا تأخر إسلام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
بعدما بين المصنف رحمه الله تعالى ما يتعلق بتقسيم المنطوق أو الدلالة إلى منطوقٍ ومفهوم، وبيَّن أقسام المنطوق الصريح وغير الصريح، عرَّف بعد ذلك المفهوم قال: (وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لاَ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) .
(مَا دَلَّ عَلَيْهِ) يعني لفظٌ (لاَ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) .
(مَا دَلَّ) يعني: الضمير يعود إلى المذكور السابق وهو اللفظ.
أراد أن يبيِّن أن المفهوم على نوعين: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة.
أشار إلى الأول منهما بقوله: (فَإِنْ وَافَقَ فَمَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَهُ وَمَفْهُومَهُ) .
(فَإِنْ وَافَقَ) الفاء هذا للتفصيل والتفريع فيما سبق في بيان ما يتعلق بالمفهوم.
(فَإِنْ وَافَقَ) {أَيْ وَافَقَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ الْمَنْطُوقَ فِي الْحُكْمِ} .
وما ذكره المصنف ليس بتعريف، إنما هو ذكر لازم، وإلا التعريف أن يقول: ما وافق المسكوتُ عنه المنطوقَ في الحكم. يعني: مفهوم الكلام ترتب عليه حكمٌ يوافق حكم المنطوق .. لم يختلفا، فحينئذٍ يسمى مفهوم موافقة.
حكم غير المنطوق إما موافقٌ لحكم المنطوق نفيًا أو إثباتًا، حينئذٍ هو مفهوم الموافقة، وإلا فهو مفهوم المخالفة.
قال: (فَإِنْ وَافَقَ فَمَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) يعني: {فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ} خبر لمحذوف.
(وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ) ويسمى كذلك (لَحْنَهُ) أَيْ: لَحْنَ الْخِطَابِ.
فَلَحْنُ الْخِطَابِ: مَا لاَحَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ.
لحن الخطاب يعني: معناه (( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ) [محمد:30] يعني: معناه.
(وَمَفْهُومَهُ) يعني: يسمى كذلك {مَفْهُومَ الْخِطَابِ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي الْعُدَّةِ، وَأَبُو الْخَطَّابُ فِي التَّمْهِيدِ} .
(وَشَرْطُهُ: فَهْمُ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ أَنَّهُ أَوْلَى أَوْ مُسَاوٍ) يعني: شرط مفهوم الموافقة، وعلمنا أن مفهوم الموافقة يكون المفهوم مساويًا للمنطوق في الحكم .. لا فرق بينهما.
قال: (وَشَرْطُهُ) لصحته واعتباره {فَهْمُ الْمَعْنَى مِنْ اللَّفْظِ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ} .
وحينئذٍ ينقسم إلى نوعين: أولَوِي أو مساوٍ.
أولوي بمعنى أن الحكم في المسكوت عنه أولى من الحكم في المنطوق كقوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] المنطوق: تحريم التأفيف، والمسكوت عنه: الضرب ونحوه، حينئذٍ أيهما أولى بالحكم بالتحريم؟ لا شك أن الضرب أولى؛ لأنه أشد أذية.
وإذا كان كذلك فهذا يسمى مفهوم موافقة .. كلاهما متفقان في التحريم. إذًا: لم يخالفه في الحكم.