فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1890

قال: (وَلَمْ تَدْخُلْ الْأُمَّةُ) {أَيْ أُمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِفِعْلِهِ) ؛ لأَنَّ فِعْلَهُ لَمَّا كَانَ لا عُمُومَ لَهُ فِي أَقْسَامِهِ، كَانَ كَذَلِكَ لاَ عُمُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُمَّتِهِ} ليس له أفراد، ليس له إلا فردٌ واحد وهو من صدر عنه الفعل، حينئذٍ أين الأفراد والأمة أفراد، والعام لا بد أن يكون له أفراد بلا حصر؟

حينئذٍ نقول: لا يفيد العموم، وإذا كان لا يفيد العموم حينئذٍ الأمة لا تشركه في هذا الفعل.

(بَلْ) {هُوَ خَاصٌّ بِهِ، وَاجِبًا كَانَ أَوْ جَائِزًا} على ما مضى.

وكما قررنا فيما سبق أن الأصل فيه التأسي. يعني: فيه دليل منفصل وهو التأسي.

فقوله: {بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِهِ، وَاجِبًا كَانَ أَوْ جَائِزًا} بناءً على ما مر.

{وَمَتَى وُجِدَ دُخُولُهَا} في فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانت متأسية به فحينئذٍ لا بد لدليلٍ منفصل.

قال: (بَلْ بِدَلِيلٍ) {خَارِجِيٍّ} عن مجرد فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{مِنْ} (قَوْلٍ) {كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } والصلاة منها فعلٌ ومنها قول.

فحينئذٍ هنا فِعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعم الأمة، فركوعه يعم الأمة، وسجوده يعم الأمة، وقيامه يعم الأمة. من أين؟ من دليلٍ منفصل، ما هو هذا الدليل؟

قوليٌّ وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ، و هذا دليلٌ قوليٌ.

(أَوْ قَرِينَةِ تَأَسٍّ) {كَوُقُوعِ فِعْلِهِ بَعْدَ خِطَابٍ مُجْمَلٍ، كَالْقَطْعِ بَعْدَ آيَةِ السَّرِقَةِ، وَكَوُقُوعِهِ بَعْدَ خِطَابٍ مُطْلَقٍ، أَوْ بَعْدَ خِطَابٍ عَامٍّ} بل كما مر معنا أن الأصل فيه هو التأسي، فكل ما لم يكن بيانًا لمجملٍ أو نحو ذلك فالأصل فيه التأسي لعموم قوله تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ) [الأحزاب:21] فِي رَسُولِ اللَّهِ جاء بفي الدالة على الظرفية يعني: في ذاته، وما صدر عن ذاته من قولٍ أو فعل.

هذا دليلٌ مطلق يحتاج إلى تقييد ولا تقييد.

(أَوْ قِيَاسٍ عَلَى فِعْلِهِ) وهذا إنما يكون إذا عُلمت علة لفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحينئذٍ يُجعل فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصلًا، وفعل الأمة فرعًا، وحينئذٍ يكون الجامع هو العلة.

{وَاعْتُرِضَ بِعُمُومِ نَحْوِ سَهَا فَسَجَدَ} يعني: ما ورد عن فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سها فسجد، هذا يعمنا لا شك. مع كونه فعلًا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هل يُعترض به على القاعدة؟ نقول: لا. نقله الراوي مع الدلالة على أن ثم علة وهي: الفاء الدالة على السببية: سها فسجد.

إذًا: كل من حصل منه السهو فالسجود، فالسجود مفرّعٌ على السهو، ثم جاء بالفاء الدالة على السببية فدل على العموم.

إذًا: سها فسجد عامٌ، وهو فِعلٌ من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيرد الاعتراض به على الأصل. فنقول: لا اعتراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت