فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1890

لأنه قلنا: إن دل دليلٌ خارجي هو الفعل نفسه: سها فسجد، نقول: الفعل نفسه لا يعم، لكن لما نقله الراوي وجاء بقوله: فـ. حينئذٍ قال هذا ذكرٌ للعلة فدل على أنه كل ما وجد السهو من الأمة فحكمها حكم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو وجوب السجود.

وَاعْتُرِضَ بِعُمُومِ نَحْوِ سَهَا فَسَجَدَ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

وَرُدَّ ذَلِكَ بِالْفَاءِ، فَإِنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ.

فأفيض. هذا بالفاء الدالة على السببية وهي دالة على العلة.

إذًا: يصلح مثالًا لقوله: (أَوْ قِيَاسٍ عَلَى فِعْلِهِ) من باب القياس والعلة هي ما ذكره.

قال: (وَالْخطابُ الْخَاصُّ بِهِ) هل يعم الأمة أو لا؟

على كلٍّ: الخطاب الخاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه نزاع هل يشمل الأمة فاللفظ عام أو لا؟

قال: (وَالْخطابُ الْخَاصُّ بِهِ) {أَيْ: بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) )وَنَحْوُهُ عَامٌّ لِلْأُمَّةِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَلا يَخْتَصُّ بهِ} يعني: بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل يشمل الأمة.

{إلاَّ بِدَلِيلٍ يَخُصُّهُ} هو (( خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الأحزاب:50] .

{وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) )} .

هذا لا يختص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لوجود القرائن الشرعية الدالة على ذلك، أما الآية لو أكملها لكان فيها دليلٌ واضح (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) )قال بعدها: (( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ ) ) [التحريم:2] انتقل من المخاطب المفرد إلى الجمع، دل على أن قوله: (( لِمَ تُحَرِّمُ ) )ليس خاصًا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصرح من ذلك قوله: (( يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) ) [الطلاق:1] .

(( يا أيها النَّبِيُّ ) )خطاب واحد (( إِذَا طَلَّقْتُمُ ) )ما قال: إذا طلقت، فدل على أن الخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطابٌ لأمته، وهذا هو الحق: أنه يشمل الأمة وَالْخِطَابُ الْخَاصُّ بِهِ فَلاَ يَخْتَصُّ إِلاَ بِدَلِيلٍ يَخُصُّهُ.

وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك ) )هذا يشمل الأمة باللفظ فهو عام، وهذا هو المذهب عند الحنابلة وهو الظاهر.

وبعضهم يرى أنه يشمل الأمة لكن بالحكم لا باللفظ، والصواب أنه باللفظ، الدلائل الشرعية تدل على أن ما خوطب به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو يعم.

وَمَا بِهِ قَدْ خُوطِبَ النَّبِيُّ ... تَعْمِيْمُهُ فِي الَمذْهَبِ السَّنِيُّ

والقائلون بالشمول لا يقولون: إنه باللغة بل للعرف الشرعي. وهو كذلك؛ لأن بحثنا في الشرعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت