فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1890

حينئذٍ نقول: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) )في لسان العرب بدون ما بعدها (( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) ) [الطلاق:1] حينئذٍ نقول: الخطاب من حيث هو خطاب يعني: باعتبار اللغة لا يشمل. قلت: يا زيد، يا أيها الرسول، يا أيها النبي .. لا فرق بينها.

لكن في استعمال الشارع حينئذٍ أراد بـ (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) )النبيّض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمتَه كذلك بدليل ما مضى (( إِذَا طَلَّقْتُمُ ) ) [الطلاق:1] الخطاب خاص ثم عمم الحكم.

(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ) )ثم قال: (( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) ) [التحريم:2] .

الخطاب للجمع، فدل أن هذه الصيغة (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) ).. (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) )له عرفٌ شرعي وإن شئت قل: حقيقة شرعية.

وإذا كان كذلك يكون هو الأصل في الشرع، وهذا الذي أراد هنا، القائلون بالشمول وهو المذهب أنه يشمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمته، ليس المراد أنه باللغة العربية -أصلها- لا، وإنما له استعمالٌ شرعي أو حقيقة شرعية.

قال: {إِنَّهُ بِاللُّغَةِ، بَلْ لِلْعُرْفِ} يعني: العرف الشرعي.

{فِي مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ} يعني: لو جاء اللفظ (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) )نقول: الأصل فيه شموله للأمة.

لو خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدليل هل نقول: هذا من العام المخصوص أو لا؟ نقول: نعم من العام المخصوص؛ لأنه في استعمال الشارع هذا الخطاب لفظٌ عام .. من ألفاظ العموم.

فحينئذٍ إذا خرج فردٌ منه نقول: هذا من العام المخصوص الذي دل عليه الدليل.

{وَلا يَقُولُونَ: إنَّهُمْ دَاخِلُونَ بِدَلِيلٍ آخَرَ} يعني: من حيث الحكم لا باللفظ كما ادعاه من ادعى لأَنَّهُ حينئذٍ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَيَتَّحِدُ الْقَوْلاَنِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةُ: لاَ يَعُمُّهُمْ الْخِطَابُ إلاَّ بِدَلِيلٍ يُوجِبُ التَّشْرِيكَ، إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ بِخُصُوصِهِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ.

"إما مطلقًا"تأتي آية مستقلة بأن كل ما خوطب به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو خطابٌ للأمة، بدليلٍ منفصل عام، أو في النص نفسه يعني في مثل .. قال: (( يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) ) [الطلاق:1] فحينئذٍ جاء الدليل خاص به .. في الطلاق فقط، وما عداه فنحتاج إلى دليلٍ آخر.

قال هنا: إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ بِخُصُوصِهِ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَحينئذٍ فَشُمُولُ الْحُكْمِ لَهُ بِذَلِكَ لا بِاللَّفْظِ؛ لأَنَّ اللُّغَةَ تَقْتَضِي أَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لاَ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ.

نعم اللغة تقتضي ذلك، لكن الشرع له استعمال، والشرع ينقل اللفظ من مطلقه في اللغة ويجعل له معنى أخص أو يجعل له معنى أعم.

حينئذٍ له استعمالٌ وله عرفٌ ينبغي مراعاته والحمل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت