ويدخل في الآحاد عند أهل الحديث: الغريب، والعزيز، والمشهور، والمستفيض على القول بأن المستفيض غير المشهور.
ولذلك يُعبَّر عنها بأنها آحاد، وهذه الأوصاف كما تسمع: غريب. لا يدل على القبول، وإنما هو وصف، يحتمل الضعف، ويحتمل الصحة، ويحتمل الحسن، ويحتمل الوضع .. إلى آخره، وكذلك إذا قيل: مشهور، أو مستفيض، أو عزيز لا يلزم الصحة .. لا يلزم القبول. قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، قد يكون ضعيفًا، قد يكون مكذوبًا .. إلى آخره. وإنما هي أوصاف عامة تتعلق بصفة السند فحسب.
قد يُنظر فيه من جهة المتن، وهو ما يسمى بالمشهور عند العامة، قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون مكذوبًا .. إلى آخره.
فالشهرة بمعنى: الاستفاضة، والاستفاضة بمعنى: الشهرة، من فاض الماء.
حينئذٍ هذه الأنواع الأربعة عند أهل الحديث إنما هي داخلة تحت مسمى الآحاد، والبحث فيها إنما هو بحث في اصطلاحاتٍ فحسب، ما رواه الواحد يسمى غريبًا، ما رواه اثنان عن اثنين بألا يقل عن اثنين في طبقة من الطبقات يسمى عزيزًا، ما رواه ثلاثة فأكثر يسمى مشهورًا .. بمعنى أنه لا يقل في طبقة من الطبقات عن ثلاثة، ما زاد عن ذلك فهو مستفيض.
وهل المستفيض قسمٌ من المتواتر أم قسيم .. ؟ إلى آخره، هذه كلها المراد هنا أنها أبحاث في اصطلاحات. يعني: لا ينبني عليها قبول أو رد، ولا نزاع بين الأصوليين وبين المحدثين إلا نزاع لفظي فحسب، نعم قد يقرر عند الأصولي بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وينبني عليه مسائل.
هنا تأتي المسألة في البحث من حيث الحكم الشرعي، فإذا قيل: يجب قبوله أو رده في مسائل كذا. حينئذٍ المسائل هذه مسائل شرعية، يعني: الإيجاب والتحريم والقبول والإفادة ليست خاصة بأهل الحديث وإنما هي عامة لعلماء الشريعة كلهم، سواء كانوا متخصصين في علم الحديث أو لا.
على كلٍ: (وَهُوَ مَا عَدَا المُتَوَاتِرْ) .
(وَهُوَ) أي: {أَيْ: خَبَرُ الآحَادِ فِي الاِصْطِلاَحِ} (مَا عَدَا المُتَوَاتِرْ) {فَلا وَاسِطَةَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ وَالآحَادِ} .
وهذا النوع -الآحاد- بعضهم يعبِّر عنه بأنه الخبر الذي لا يُقطع بصدقه ولا بكذبه، مر معنا بأن الخبر من حيث الصدق والكذب ثلاثة: معلوم صدقه، معلوم كذبه، يحتمل.
ومر معنا أن معلوم الصدق منه: المتواتر؛ لأنه يفيد بنفسه على المشهور.
خبر الآحاد المشهور أنه من المحتمل. يعني: يحتمل أنه صدق ويحتمل أنه كذب، ولذلك قيل: الخبر الذي لا يُقطع بصدقه ولا بكذبه وهو خبر الواحد، وليس المراد ما يرويه الواحد فقط، بل المراد منه: ما لم ينتهي إلى حد التواتر، ولذلك هما متقابلان قال: (مَا عَدَا المُتَوَاتِرْ) .
حينئذٍ الاصطلاح من حيث اللفظ: ما يرويه الواحد أو آحاد: جمع أَحَدٍ، في ظاهره أنه يرويه الشخص الواحد، وكذلك يعرَّف في اللغة لكن ليس هذا المراد، بل هو: ما لم تتوفر فيه شروط المتواتر.
إذًا: قد يرويه عدد كثير لكن لا يفيد العلم، حينئذٍ يسمى آحادًا. أو يرويه عددٌ كثير لكنه لا يكون منتهاه الحِسّ، فحينئذٍ يسمى آحادًا.
إذًا:"ما يرويه الواحد"هذا معنى لغوي لكن لا تأثير له في المعنى الاصطلاحي.