فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1890

إذًا اللغة بحذافيرها، لا بد من التمكن، وكلما كان أمكن في لغة العرب كان أمكن في الشريعة بأسرها، ولذلك الشاطبي رحمه الله تعالى قال: لو فرضنا علمًا يتوقف عليه فهم الشريعة فلن نجد إلا اللغة العربية، ثم عقد موازنة قال: فالمبتدئ في اللغة مبتدئ في فهم الشريعة، والمتوسط متوسط، والمنتهي منتهي.

فحينئذٍ كيف يأتي التقاطع هنا؟ مبتدئ في لسان العرب ثم مجتهد في الشريعة، هذا كذاب، مفتر على الشرع، لماذا؟ لأننا علمنا أن الشرع لا يمكن أن يفهم إلا بلسان العرب، عرفنا اليوم صباحًا دليل جماهير .. بل الإجماع منعقد على أن لغة العرب فرض عين للمجتهد، وفرض كفاية لمن أراد فهم الشريعة، وعرفنا الدليل الذي استدل به الأصوليين وهو: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا كان كذلك فلغة العرب بأسرها .. بأنواعها الثلاثة التي ذكرها المصنف هنا هذه شرط في صحة الإقدام على فهم كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن كان خلوًا منها حرم عليه أن يقدم، فإن تكلم فهو فاسق، كيف هو فاسق؟ لأن القول على الله تعالى بلا علم ما نوعه؟ كبيرة من الكبائر، بل جعله ابن القيم رحمه الله تعالى أكبر من الشرك.

فإذا كان كذلك فالمقدم على القول على الله تعالى بلا علم كالمقدم على الزنا والربا لا فرق بينهما، هذا أقدم على كبيرة وهذا أقدم على كبيرة، لا بد من فهم هذه المسألة؛ لأن الناس الآن إذا قيل هذا فاسق يقول فكيف تفسقه وهذا من أهل العلم؟ من قال لك أنه من أهل العلم؟ كيف ثبت أولًا؟ اثبت أولًا العرش، أنه من أهل العلم، ثم بعد ذلك قل هذا لا يفسق إلى آخره، هذا باطل واضح بين.

{وَأَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ تَصَوُّرِ مَا يَدُلُّ بِهِ عَلَيْهِ, مِنْ تَصَوُّرِ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ: فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتَصَوَّرْهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إثْبَاتِهَا, وَلاَ مِنْ نَفْيِهَا} يعني: مطلق الأمر هل هو للوجوب أو ليس للوجوب، أولًا: ما هو الوجوب حتى نثبت أو ننفي؟ فيتصور أولًا ثم بعد ذلك ينفي أو يثبت؛ {لأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ} .

بهذه المقدمة ذكر المصنف رحمه الله تعالى شيئًا من المبادئ العشرة التي يذكرها أرباب الفنون وهي ما يتعلق بالحد والموضوع ونحو ذلك، ثم ذكر فصلًا يتعلق بالدليل؛ لأنه أخذ فيما سبق قواعد وهي نوع من الأدلة تحتاج إلى تعريف.

ونقف على هذا.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت