فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1890

{وَوَجْهُ الْحَصْرِ} في هذه الأنواع الثلاثة {الاِسْتِقْرَاءُ} والتتبع.

قال الشارح: {وَأَيْضًا: فَالتَّوَقُّفُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ حُجِّيَّةِ الأَدِلَّةِ. فَهُوَ أُصُولُ الدِّينِ} عرفت المراد بحجية الأدلة، هذا قد لا يلتبس بالقرآن عند المسلمين، وأما السنة فبعضها وقع فيه نزاع عند المتأخرين، نحتاج إلى معرفة الأدلة، لا بد أن تقيم الأدلة في كون خبر الآحاد يحتج به كخبر المتواتر، وأنه لا فرق بينهما لا في العقائد ولا في الفروع، وهذا يحتاج إلى معرفة أدلة المخالفين وكيف تردها إلى آخره.

قال: {فَهُوَ أُصُولُ الدِّينِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَقُّفُ مِنْ جِهَةِ دَلاَلَةِ الأَلْفَاظِ عَلَى الأَحْكَامِ, فَهُوَ الْعَرَبِيَّةُ بِأَنْوَاعِهَا} يعني: نحوًا وصرفًا وبيانًا.

{وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّوَقُّفُ مِنْ جِهَةِ تَصَوُّرِ مَا يَدُلُّ بِهِ عَلَيْهِ, فَهُوَ تَصَوُّرُ الأَحْكَامِ. أَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ حُجِّيَّةِ الأَدِلَّةِ: فَلِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ كَوْنِ الأَدِلَّةِ الْكُلِّيَّةِ حُجَّةً شَرْعًا عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ وَصِدْقِ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَنْهُ وَيَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى دَلاَلَةِ الْمُعْجِزَةِ} .

هذا إذا أسلم رجل وعنده شك في مثل هذه المسائل ونحتاج إلى إقامة الأدلة عليه، وأما من نشأ بين المسلمين فهو في غنى عن كثير من هذه المسائل.

{أَمَّا تَوَقُّفُهُ مِنْ جِهَةِ دَلاَلَةِ الأَلْفَاظِ عَلَى الأَحْكَامِ: فَلِتَوَقُّفِ فَهْمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ} جاء التفصيل.

{فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْمَدْلُولُ} يعني: المفهوم من اللفظ وهو ما يسمى بفقه اللغة أو علم اللغة {فَهُوَ عِلْمُ اللُّغَةِ} وهذا مهم جدًا، يعني: تعرف استعمال العرب لمعنى كلمة كذا، (أمرَ) مثلًا يستعملها العرب في ماذا؟ نهى، عام، خاص .. إلى آخره، نقول: هذه الألفاظ لها استعمال في لسان العرب، قد يكون لها حقيقة شرعية، كيف تفهم الحقائق الشرعية؟ من لم يفهم المعاني اللغوية التي استعملها العرب لا يمكن أن يفهم الحقائق الشرعية، كيف تعرف أن الشارع نقل هذا اللفظ من مدلوله اللغوي إلى مدلول شرعي بزيادة قيود عليه أو نقل اللفظ على معنى جديد، كالإيمان مثلًا معناه في اللغة شيء ومعناه في الشرع شيء آخر، وكذلك الصلاة وغيرها.

{أَوْ مِنْ أَحْكَامِ تَرْكِيبِهَا: فَعِلْمُ النَّحْوِ} يعني: المركبات، فلا يمكن أن تفهم السياق والسباق من حيث التراكب إلا بعلم النحو، {أَوْ مِنْ أَحْكَامِ أَفْرَادِهَا} المفردات {فَعِلْمُ التَّصْرِيفِ, أَوْ مِنْ جِهَةِ مُطَابِقَتِهِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ, وَسَلاَمَتِهِ مِنْ التَّعْقِيدِ, وَوُجُوهِ الْحُسْنِ: فَعِلْمُ الْبَيَانِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلاَثَةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت