وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَجْتَهِدَ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَهُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَلأَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ مُطْلَقًا، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ.
وَقِيلَ: فِيمَا يَخُصُّهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّقْلِيدُ لِحَاكِمٍ فَقَطْ وَابْنُ حَمْدَانَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِعُذْرٍ لعذرٍ هذا جائزٌ.
{وَابْنُ سُرَيْجٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ} وهو داخلٌ في العذر.
{وَمُحَمَّدٌ لأَعْلَمَ مِنْهُ، وَجَمْعٌ لِصَحَابِيٍّ أَرْجَحُ، وَلا إنْكَارَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: وتَابِعِيٍّ} .
على كلٍ: قبل أن يجتهد مجتهدٌ بالقوة هل له أن يقلد غيره؟ نعم لعذرٍ، أما إذا لم يكن عذر فلا.
(وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَدَعَ غَيْرَهُ) .
(وَلَهُ) {أَيْ لِلْمُجْتَهِدِ (أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَدَعَ غَيْرَهُ) إجْمَاعًا} .
يعني: المسألة السابقة فيها خلاف، ولكن أن يدع غيره ويجتهد هذا محل إجماع.
(وَالْمُتَوَقِّفُ فِي مَسْأَلَةٍ نَحْوِيَّةٍ أَوْ حَدِيثٍ عَلَى أَهْلِهِ: عَامِّيٌّ فِيهِ) .
يعني: لم يبلغ درجة الاجتهاد في مسائل النحو فقلَّد غيره، عاميٌ في هذا الجزئية. يعني: أخذ قاعدة من عند الأصوليين: النهي لا يقتضي الفساد، كيف جاءت هذه القاعدة؟ لا أدري، قلَّد. هذا يسمى تقليدًا مع كونه ينظر في بقية الأدلة على جهة الاجتهاد. يجوز؟ نعم يجوز، لكنه يُسمى في هذه الجزئية عاميًا لأنه مقلِّد.
قال هنا: (وَالْمُتَوَقِّفُ {مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ} فِي مَسْأَلَةٍ نَحْوِيَّةٍ أَوْ حَدِيثٍ) تصحيحٍ وتضعيف.
(عَلَى أَهْلِهِ) على أهل النحو مثلًا في النحوية، وأهل الحديث في الحديث.
(عَامِّيٌّ فِيهِ) أي: في ذلك الذي توقف فيه.
{أَيْ فِيمَا تَوَقَّفَ فِيهِ مِنْ النَّحْوِ أَوْ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ وَالآمِدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالْعَامِّيُّ يَلْزَمُهُ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا} ولا إشكال فيه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!