فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 1890

{وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ. فَإِنَّا نَقْطَعُ أَيْضًا بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ الذُّكُورَةَ وَالأُنُوثَةَ} .

قال: (أَوْ نُصَّ) .

أولًا قُطِع فيه بنفي الفارق لا فرق بين الفرع والأصل.

{أَوْ نُصَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى عِلَّتِهِ} هذا نوعٌ من القياس الجلي، هو الآن أراد أن يبيِّن القياس الجلي.

النوع الأول: ما قُطع فيه بنفي الفارق بين الفرع والأصل.

النوع الثاني من القياس الجلي: هو ما نُصَّ على علته (أَوْ أُجْمِعَ عَلَى عِلَّتِهِ) {وَتَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُمَا} .

(فَقِيَاسٌ جَلِيٌّ) .

إذًا: على جهة التفصيل القياس الجلي ثلاثة أنواع: ما قُطع فيه بنفي الفارق .. ما نُص على علته، ما أُجمع على علته.

وأخرجنا الأول لأنه مفهوم موافقة، حينئذٍ ما نُص على علته أو أُجمع عليها هو قياسٌ جلي.

(وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ وَلَمْ تَكُنْ عِلَّتُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا} انتفت الثلاثة الأوصاف السابقة.

(فَخَفِيٌّ) {لأَنَّ احْتِمَالَ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ قَوِيٌّ} .

ولو لم يكن قويًا وإنما ظَنّ فقط يكفي أنه ليس بقطعي؛ لأن الظن ليس من القطعي في شيء.

قال: {وَذَلِكَ كَقِيَاسِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ عَلَى الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ} .

وردت السنة في القصاص في القتل المحدد .. السيف مثلًا، فحينئذٍ المثقَّل: لو رماه بشيء .. بحجر ثقيل مثلُه يقتُل، ورد فيه لكن ما جاء النص في ذلك. تصوير المسألة.

حينئذٍ ماذا نصنع؟ قال: نلحقه، مع أنه يُظن بأن ثَم فرقًا بينهما، لكنه نفيُ الفارق بين القتل بالمثقَّل والقتل بالمحدَّد ليس مقطوعًا به وإنما هو مظنون.

قال: {وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْمُثْقَلِ} .

هذا يدل على أن نفي الفارق ليس مقطوعًا به، بدليل أن إمامًا من أئمة الدين وهو معتبرٌ في الفقه قال بأنه لا يجب في المثقَّل مع وجوبه في المحدد، دل على أن نفي الفارق هنا ليس مقطوعًا به.

قال: (وَبِاعْتِبَارِ عِلَّتِهِ) .

إذًا: باعتبار قوته وضعفه ينقسم إلى قسمين: جلي وخفي.

يَنْقَسِمُ الْقِيَاسُ باعتبارٍ آخر .. باعتبار العلة أو دليل العلة، قال: {بِاعْتِبَارِ عِلَّتِهِ إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: قِيَاسُ عِلَّةٍ} يعني: ما كان الجامع فيه عين العلة.

{أو قِيَاسُ دَلالَةٍ} ما كان الجامع فيه ليس هو العلة، وإنما دليل العلة، إما اللازم وإما الأثر وإما الحكم.

{وَقِيَاسٌ فِي مَعْنَى الأَصْلِ} .

هو بعينه مفهوم الموافقة، إذًا: كرَّر هذا التقسيم باعتبار ما اشتهر عند الأصوليين، باعتبار العلة ينقسم في الحقيقة إلى قسمين: قياس عِلَّة وقياس دلالة، وأما القياس في معنى الأصل هو الذي عناه الشافعي رحمه الله تعالى بمفهوم الموافقة، وبعين مفهوم الموافقة وهو قسمٌ من تنقيح المناط.

قال: (إنْ صُرِّحَ فِيهِ بِهَا) يعني: {بِالْعِلَّةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت