فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1890

فاللغة في الدلالة على ما في الضمير أفيد، (أَفْيَدُ) هذا أفعل التفضيل من: فاد يفيد وليس من أفاد، وإنما من: فاد؛ لأن أفاد لا يأتي على وزن أفعل، ولا يأتي أفعل التفضيل من الرباعي، وإنما يأتي من الثلاثي، فـ (أَفْيَدُ) أي: أكثر فائدة من غيرها أي: من الإشارة والكتابة والمثال ونحو ذلك؛ {لاِنَّ اللَّفْظَ يَقَعُ عَلَى الْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُودِ} يعني: اللفظ يُعبر به عن المعدوم كما أنه يعبر به عن الموجود، كذلك يعبر باللفظ عن الغائب {وَالْحَاضِرِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ} وما عداها فيختص بالموجود المحسوس، ما عداها يعني: ما عدى اللغة، فيختص بالموجود المحسوس، وأما اللغة فلا تختص بالموجود كما أنها لا تختص بالمحسوس.

إذًا: ما يعبّر الناس به عما في ضمائرهم قد يكون بالألفاظ التي هي اللغة وقد يكون بغير ذلك، كالإشارة والكتابة ونحوها، لكن أيُّ هذه الأنواع أعم وأفيد وأكثر فائدة؟ هو اللغة ولا شك، للسبب الذي ذكره الشارح.

إذًا: هي أفيد من غيرها، ثم فائدة أخرى.

قال: (وَأَيْسَرُ) منها أيضًا، لماذا؟ (لِخِفَّتِهَا) اللام للتعليل، لموافقتها للأمر الطبيعي {لأَنَّ الْحُرُوفَ كَيْفِيَّاتٌ تَعْرِضُ لِلنَّفَسِ الضَّرُورِيِّ} فتدل على المقصود وتفصح عنه حينئذٍ من غير كلفة.

{فَلاَ يَتَكَلَّفُ لَهَا مَا يَتَكَلَّفُ لِغَيْرِهَا} .

إذًا: فائدة اللغة هو ما ذُكر.

ثم قال: (وَسَبَبُهَا حَاجَةُ النَّاسِ) يعني سبب وضع هذه اللغة من الباري جل وعلا (حَاجَةُ النَّاسِ) إليها.

{وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: سَبَبُ وُجُودِهَا. حَاجَةُ النَّاسِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ مُرَادَ بَعْضٍ لِلتَّسَاعُدِ وَالتَّعَاضُدِ بِمَا لاَ مُؤْنَةَ فِيهِ لِخِفَّتِهَا, وَكَثْرَةِ فَائِدَتِهَا, وَلاَ مَحْذُورَ. وَهَذَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ. فَمِنْ تَمَامِ نِعَمِهِ عَلَيْنَا: أَنْ جَعَلَ ذَلِكَ بِالنُّطْقِ دُونَ غَيْرِهِ} .

ثم أراد أن يعرّف لنا بعدما بين لنا السبب في وضع اللغة وأنها أفيد من غيرها، ما هي هذه اللغة؟

قال: (وَهِيَ أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ)

(وَهِيَ) أَيْ: حَقِيقَةُ اللُّغَةِ (أَلْفَاظٌ) جمع لفظ، وهنا عبّر بالجمع، ومر معنا أن الألفاظ الذي هو الجمع لا يقع جنسًا في الحد؛ لأن الحد إنما يكون بالمفرد، ولذلك لما عرّف المصنف رحمه الله تعالى الأصول الذي هو المضاف رجع به إلى الأصل الذي هو المفرد.

قال هنا: (أَلْفَاظٌ) هذا فيه تحديد بالجمع يعني: تعريف بالجمع، وإنما يكون للماهية يعني: للتحديد، واللفظ الدال عليها مفرد، وقد يجاب بأنه حد لفظي للموضوعات اللغوية، يعني: لم يرد أنه حدٌّ من باب الحدود التي اعتنى بها المناطقة، ولذلك مر معنا أن الحد عند الأصوليين أعم من الحد عند المناطقة، ما يميز به غيره هذا يسمى حدًا عند الأصوليين وإن كان أعم من الحد عند المناطقة؛ لأنه خاص بالذاتيات.

إذًا (أَلْفَاظٌ) نقول: هذا حد لفظي ولا إشكال في وضعه أو في التحديد بالجمع، وإن كان الأولى أن يأتي بالمفرد .. أن يقال: لفظ ووضع لمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت