قال هنا: {وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ وَضْعِهِ: أَنَّ لَهُ قَوَانِينَ فِي الْعَرَبِيَّةِ لاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا} الكلام المركب له قوانين وله ضوابط من حيث ماذا؟ تقديم المبتدأ الأصل فيه بأنه محكوم عليه، وتأخير الخبر، ثم الخبر قد يكون مفردًا وقد يكون جملة، والجملة بنوعين، ويشترط لها رابط إلى آخره، هذه قواعد .. هل هي عبث؟ الجواب: لا، وإنما هي مقصودة، فدل على أن من أراد أن يتكلم يتكلم على وَفق ما تكلمت به العرب، على هذه السنن والقواعد التي استنبطها النحاة من كلام العرب، وليس المراد أن يأتي بجميع الألفاظ: المبتدأ والخبر ولا يزيد ولا يخرج لا، ليس هذا المراد، وإنما المراد أن يأتي بكلامه على وفق القواعد التي استنبطها النحاة من كلام العرب، ولذلك قال: {أَنَّ لَهُ قَوَانِينَ فِي الْعَرَبِيَّةِ} يعني: قواعد {لاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا، وَمَتَى غُيِّرَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً} لو قال: قام زيدًا صح؟ ما صح، لو قال: قامُ زيدٍ ما صح، لماذا؟ لأنه لم يأت به على لسان العربية؛ لأن العرب نطقت بالفعل الماضي مبنيًا على الفتح فيما إذا لم يتصل به شيء يلزم منه تغيير الحركة، فإذا قال: قاموا وأراد به فعل ماضي على أنه مبني على الضم نقول: هذا لا يصح، قامَ زيدٍ نقول: لا يصح، إنَّ زيدٍ قائمًا لا يصح، إذًا: لو لم يكن موضوعًا لصح التعبير بما شاء، ولكن نقول: لا، إنما وُضع له قواعد فيجب التزامُها ولا يجوز الخروج عنها، وهذا المراد هنا.
{وَمَتَى غُيِّرَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً كَتَقْدِيمِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ}
وسبق أن المضاف هذا مركب، والكلام هنا: المركب على جهة التعميم، يعني ما يشمل المركب الإسنادي وهو الكلام أو غير الإسنادي، كالمركب الإضافي والمركب التوصيفي والتقييدي ونحو ذلك.
{وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ} والكلام هنا في بحث كلام العرب {وَكَتَقْدِيمِ الصِّلَةِ أَوْ مَعْمُولِهَا عَلَى الْمَوْصُولِ} لا يجوز، جاء الذي قام أبوه، لا يصح أن يقال: جاء قام أبوه الذي؛ لأن العرب لم تنطق بها، ليس عندنا حجة في عدم الجواز إلا لكون العرب لم تنطق بهذا، هذا يدل على أنه موضوع.
{وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَنْحَصِرُ فَحَجَرُوا فِي التَّرْكِيبِ} فهو موضوع، فلا يتعدى ما وضعته العرب {كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ} يعني: حجروا في المفردات يعني: منعوا أن يُزاد على ما نقل عن العرب كذلك منعوا من القواعد: أن تُنشأ وتُزاد على ما نقل عن العرب، وأما الألفاظ فليست مرادة هنا، فعلى هذا تكون دلالة المركب على معناه بالمطابقة، يعني: دلالة اللفظ الذي هو المركب على مدلوله تكون بالمطابقة، متى نقول ذلك؟ إذا قلنا بأنه موضوع، وإذا قلنا بأن الدلالة عقلية حينئذٍ ليس له علاقة بالأنواع الثلاثة من: المطابقة والتضمن والالتزام.
{قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ} يعني: القول بأنه موضوع وَعَزَاهُ غَيْرُهُ إلَى الْجُمْهُورِ.