فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1890

{لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ وَضْعًا, بَلْ لِعَارِضٍ. كَاللَّفْظِ بِالاِسْمِ وَمَدْلُولِهِ، فَإِنَّهُ لاَزِمٌ كَالْمَكَانِ, وَنَحْوُ: صَهٍ, دَلَّ عَلَى"اسْكُتْ"وَبِوَاسِطَتِهِ عَلَى سُكُوتٍ مُقْتَرِنٍ بِالاِسْتِقْبَالِ, وَالْمُضَارِعُ إنْ قِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَالِ وَالاِسْتِقْبَالِ فَوَضْعُهُ لاِحَدِهِمَا, وَاللُّبْسُ عِنْدَ السَّامِعِ} .

إذًا المراد هنا على جهة الاختصار: أن الاسم هو ما استقل بمعناه ولم يدل على زمن معين، بل قد يتجرد عن الزمن وهو الغالب، وقد يقترن بزمن لكنه مطلق، وقد يكون مدلوله الزمن فلا يسلبه الوصف بالاسمية.

(وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ) هذا القول مفرد .. مستعمل .. قابَل ما سبق، (إِنْ اسْتَقَلَّ بِمَعْنَاهُ) يعني: دل على معنى دون ضميمة كلمة أخرى فهو الاسم أو الفعل.

(وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ) {اللَّفْظُ الْمُفْرَدُ بِمَعْنَاهُ} يعني: لا يدل على معنى بنفسه بل لا بد من ضميمة كلمة أخرى فهو (الْحَرْفُ) {كَعَنْ وَلَنْ} .

وهل يُحدُّ أم لا؟ {وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَدُّ} (وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهِ) .

هو يدل على معنى، ولذلك نقول:"لن"لكذا، و"لم"لكذا .. دل على معنى، لكن هذا المعنى لا يفهم باستقلال الكلمة .. بمجرد نطقها، وإنما يظهر هذا المعنى إذا رُكب اللفظ مع غيره، يعني بأن كان واسطة بين فعل واسم.

(وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ فَالْحَرْفُ) {وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَدُّ} (وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهِ) {لِيَخْرُجَ الاِسْمُ وَالْفِعْلُ} . وَقِيلَ: لاَ يَحْتَاجُ إلَى حَدٍّ, لأَنَّ تَرْكَ الْعَلاَمَةِ لَهُ عَلاَمَةٌ

وَالحَرفُ مَا لَيستْ لَهُ عَلاَمَهْ ... فَقِسْ عَلَى قَوْلِي تَكُنْ عَلاَّمَهْ

أورده في الشرح وهو في الحريري.

{وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَدَّ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْمَحْدُودِ, وَلاَ تُعْرَفُ حَقِيقَةٌ بِتَرْكِ تَعْرِيفِهَا} .

هذا هو القسم الأول من قسمي المستعمل وهو المفرد.

قال: (وَالْمُرَكَّبُ مُهْمَلٌ) ومستعمل كذلك، ويأتي بسطه، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت