فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1890

قال: {كَالْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ مِنْ الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا، إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا، وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهَا، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَالطَّلاقُ وَالْفَسْخُ وَنَحْوُهَا} .

يعني: فرْق بين العقود اللازمة وبين العقود الجائزة، هنا اختص الحكم عند المصنف بالعقود اللازمة، ومثّل لها بالبيع والإجارة وغيرها.

قال في القاموس: النفاذ جواز الشيء، نفذ الشيء يعني: إذا جاز، يعني مر.

قال: النفاذ جواز الشيء عن الشيء والخلوص كالنفوذ.

وقال في المصباح المنير: ونفَذ العتق، كأنه مستعار من نفوذ السهم، فإنه لا مرد له، وهذا هو مسألتنا: كنفوذ السهم. السهم إذا رمى به دخل محله ونفذ خرج.

إذًا: لا يمكن دفعه، كذلك هنا: ما يترتب على العقود لا يمكن دفعه البتة. وهذا هو مسألتنا، فكأن العقود اللازمة المتقدمة مستعار لها النفوذ من نفوذ السهم كما قال.

فـ (النُّفُوذُ تَصَرُّفٌ) يعني: عقد من بيع ونحوه (لاَ يَقْدِرُ فَاعِلُهُ) يعني: العاقد والمعقود معه (عَلَى رَفْعِهِ) يعني: على دفعه.

{وَقِيلَ: إنَّهُ مُرَادِفٌ لِلصِّحَّةِ} يعني: النفوذ، مرادف للصحة يعني: بمعنى الصحة.

فإذا قيل: نفذ البيع ونحوه يعني: صح، وهذا القول أعم من القول المتقدم؛ فإنه على هذا يقال على العقود الجائزة إذا اجتمعت شروطها وانتفت موانعها.

على القول الأول بأن النفوذ أخص من الصحة لا يصدق إلا على العقود اللازمة التي لا يصح فسخها، وأما على الثاني بمعنى: أن النفوذ والصحة بمعنى واحد، فحينئذٍ صار عامًا؛ لأنك تقول:"عقدٌ"كالشركة مثلًا عقد جائز: شركة نافذة، شركة صحيحة.

عقدٌ:"بيع نافذٌ .. بيع صحيح"حينئذٍ صار مترادفًا.

{إِنَّهُ مُرَادِفٌ لِلصِّحَّةِ} وهذا القول أعم من القول السابق، فإنه على هذا يقال على العقود الجائزة إذا اجتمعت شروطها وانتفت موانعها: نفَذ العقد أي: صح.

فيقال في صحيح الشركة وغيرها: نفذ أي: صح، بخلاف القول الأول؛ فإنه لا يقال إلا في العقود اللازمة.

قَالَ فِي مَتْنِ الْوَرَقَاتِ: وَالصَّحِيحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ.

قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ -في شرح الورقات-: نُفُوذُ الْعَقْدِ: أَصْلُهُ: مِنْ نُفُوذِ السَّهْمِ، وَهُوَ بُلُوغُ الْمَقْصُودِ مِنْ الرَّمْيِ، وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ إذَا أَفَادَ الْمَقْصُودَ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ نُفُوذًا، فَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ، مِثْلُ: الْبَيْعِ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَنَحْوَهُ قِيلَ لَهُ صَحِيحٌ، وَيُعْتَدُّ بِهِ. فَالاعْتِدَادُ بِالْعَقْدِ هُوَ الْمُرَادُ بِوَصْفِهِ، بِكَوْنِهِ نَافِذًا.

يعني: جعَل الصحة والنفوذ بمعنى واحد.

إذًا: هل النفوذ والصحة مترادفان؟

فيهما قولان:

النفوذ أخص من الصحة، فيختص بالعقود اللازمة دون الجائزة.

النفوذ والصحة مترادفان، فيصدق على العقود اللازمة والجائزة، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت