فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1890

{وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَسُكُوتُهُمْ يُشْعِرُ بِالْمُوَافَقَةِ، وَإِلاَّ لأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ سُكُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِ أَحَدٍ بِلاَ دَاعٍ} كما تقدم.

وَفِي شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ: الصَّوَابُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِجْمَاعٌ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا: لاَ يَكُونُ إجْمَاعًا وَلاَ حُجَّةً ومن هنا قلنا إنه ظنيٌ وليس بقطعي؛ لوجود الخلاف.

قال: {لاَحْتِمَالِ تَوَقُّفِ السَّاكِتِ، أَوْ ذَهَابِهِ إِلَى تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ} .

وهذا لا يوجد في عصر الصحابة.

حَكَاهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ.

وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَهِدْ، أَوْ اجْتَهَدَ وَوَقَفَ، أَوْ خَالَفَ وَكَتَمَ لِلتَّرَوِّي وَالنَّظَرِ، أَوْ لأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، أَوْ وَقَّرَ الْقَائِلَ أَوْ هَابَهُ.

وَرَدَّهُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ بِأَنَّهُ خِلافُ الظَّاهِرِ يعني: إذا سكت دل على أنه قد رضي، هو الاحتمال وارد، لكن ما يرِد من احتمالات في زمن الصحابة أبعد أن يكون.

أن يتفق الكل على السكوت ويتكلم واحد ثم يكون خلافًا للصواب في زمن الصحبة، كل الاحتمالات الواردة على هذا السكوت بعيدة .. فيها بعد.

هيبة الخليفة أو ما يقع في النفس من هيبة القائل أو نحو ذلك. هذه الاحتمالات واردة ولا إشكال، لكنها في زمن الصحابة هي أبعد ما يكون، ولذلك نخصه بزمن الصحابة.

ثم قال: (لاَ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ، كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ) .

نقف على هذا. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت