فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1890

والكل قائلون بالثلث، وهذا ليس بصحيح؛ لأن قوله يشتمل على وجوب الثلث ونفي الزائد، ولا شك في ذلك؛ لأنه يرى الثلث فقط، فحينئذٍ الزائد هذا كيف نُفي؟ لأن الأحناف يقولون بالزيادة، والحنابلة والمالكية يقولون بالزيادة، حينئذٍ لو جعلنا النفي ما زاد عن الثلث دل عليه الإجماع حينئذٍ الأحناف خالفوا الإجماع، وكذلك الحنابلة والمالكية خالفوا الإجماع؛ لأنهم أثبتوا زيادة على الثلث وليس الأمر كذلك.

ولذلك قال هنا: {لأَنَّ قَوْلَهُ} -قول الشافعي- {يَشْتَمِلُ عَلَى وُجُوبِ الثُّلُثِ} ولا إشكال {وَنَفْيِ الزَّائِدِ} يعني مركب من شيئين.

{وَالإِجْمَاعُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ، بَلْ عَلَى وُجُوبِ الثُّلُثِ فَقَطْ} واختلفوا في الزائد وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعَى.

فَالثُّلُثُ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ في ضمن الكل والنصف لَكِنْ نَفْيُ الزِّيَادَةِ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.

فَالْمَجْمُوعُ لا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ يعني: الثلث ونفي الزائد ليس مجمعًا عليه، وهو قول واحد. يعني: القول بالثلث هو القول بإثبات الثلث ونفي الزيادة، هو قول مركب: إثبات ونفي، هل المجموع هذا دل عليه الإجماع؟ الجواب: لا، وإنما دل الإجماع على أن الثلث متعين. فإذا أخذ به وقال: الثلث ثابت، وما زاد على الثلث منفيٌ، هل الإجماع دل على ذلك؟ الجواب: لا.

إذًا: ليس متمسكًا بالإجماع.

{فَالْمَجْمُوعُ لا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ} ما المراد بالمجموع؟ الثلث ونفي الزيادة.

{لا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَالْقَائِلُ بِالثُّلُثِ مَطْلُوبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: مِنَ الثُّلُثِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ} لأنه يرد على الأحناف الذين قالوا بالكل، نقول: لا. هو الثلث، وما زدتم على الثلث لم يثبت، إذًا: هذا فيه نفي، وكذلك يقول المالكية والحنابلة قلتم النصف والصواب الثلث وما زاد عن الثلث هذا لم يدل عليه دليل، إذًا: فيه نفي يحتاج إلى دليل.

قال: {مَطْلُوبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: مِنَ الثُّلُثِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ، فَلا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ} .

حينئذٍ أين الإجماع؟ ليس عندنا إجماع.

{فَالأَخْذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مُرَكَّبٌ مِنْ الإِجْمَاعِ وَالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ} .

الإجماع أثبت الثلث، ونفي الزيادة هذه مأخوذة من البراءة الأصلية وليس من الإجماع.

{فَإِنَّ إيجَابَ الثُّلُثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَدْفُوعٌ بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ} يعني: عدم التكليف، وهذا متمسك الشافعي رحمه الله تعالى، وقد أخطأ من ظن أن الشافعي تمسك بالإجماع، وإنما تمسك بالإجماع في الثلث فحسب، وأما قوله: المركب من إثبات الثلث ونفي الزيادة، لم يستدل عليه الشافعي رحمه الله تعالى بالإجماع، وإنما استدل بالإجماع على إثبات الثلث فحسب.

وهذا متمسك الشافعي، ولذلك كان فرض المسألة فيما إذا كان فيه الأصل براءة الذمة؛ فإن الأصل في مسألة الدية مثلًا: براءة ذمة القاتل من الزائد على الأقل. هذا هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت