{ثُمَّ قَالَ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: } يعني: رجع عن أمره {} .
إذًا: نُسخ الأول بالثاني، الأمر بالإحراق أمرَ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُم رجع فنُسِخ بالثاني.
وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ قُدُورٍ مِنْ لَحْمِ حُمُرٍ إنْسِيَّةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. أَنَّ النَّسْخَ قَبْلَ الْفِعْلِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ: جَائِزٌ بِلاَ خِلاَفٍ يعني: أمرَ بصلاة مثلًا ظهر على زيدٍ من الناس، ثم دخل الوقت ثم ارتفع الحكم في حقه، هذا جائزٌ بلا خلاف.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: لاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا.
قَالَ: وَلا فَرْقَ عَقْلًا بَيْنَ أَنْ يَعْصِيَ أَوْ يُطِيعَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ لِعِصْيَانِهِ.
قال: (وَعَقْلًا) ، ويأتي بحثه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!