فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 1890

{وَمِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ:} (الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ) من القواعد المجمع عليها بين أهل العلم.

{قال تعالى: (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) )إشَارَةً إلَى مَا خَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ التَّشْدِيدِ عَلَى غَيْرِهِمْ، مِنْ الإِصْرِ وَنَحْوِهِ، وَمَا لَهُمْ مِنْ تَخْفِيفَاتٍ أُخَرَ، دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ ) (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) )} وهكذا من الآيات الدالة على أن الله تعالى خفَّف عن هذه الأمة بدفع الضرر أو المشقة.

{وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنْوَاعٌ مِنْ الْفِقْهِ مِنْهَا فِي الْعِبَادَاتِ} ومنها في المعاملات، ومنها في غير ذلك مما هو معلومٌ في موضعه.

{وَمِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ} : (دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعُ أَعْلَاهَا بِأَدْنَاهَا) .

وهذه من مهمات المسائل التي ينبغي العناية بها، وهذا حصل تفريطٌ فيها كثير الآن.

(دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ) إذا تعارض أمران أحدهما فيه مصلحة والآخر فيه مفسدة، إلا أن المفسدة أعظم أو مساوية، حينئذٍ نقول: درءُ المفسدة مقدمٌ على جلب المصلحة.

(وَدَفْعُ أَعْلَاهَا بِأَدْنَاهَا) إذا كان عندنا مفسدتان أحدُهما أشد من الأخرى، فدفعُ الكبرى بارتكاب الصغرى: وارْتَكِبِ الأَخَفَّ مِنْ ضُرَّيْنِ.

يعني: {يَعْنِي أَنَّ الأَمْرَ إذَا دَارَ بَيْنَ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ وَجَلْبِ مَصْلَحَةٍ، كَانَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا دَارَ الأَمْرُ أَيْضًا بَيْنَ دَرْءِ إحْدَى مَفْسَدَتَيْنِ، وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ فَسَادًا مِنْ الأُخْرَى، فَدَرْءُ الْعُلْيَا مِنْهُمَا أَوْلَى مِنْ دَرْءِ غَيْرِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ يَقْبَلُهُ كُلُّ عَاقِلٍ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أُولُو الْعِلْمِ} .

لكن المسألة هذه لا يكفي فيها مثل هذا الكلام المختصر، وإنما لا بد من بسطها والنظر فيها، وابن عبد السلام في قواعد الأحكام أفرد تلك القاعدة بالتفصيل.

قال: {وَمِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا} (تَحْكِيمُ الْعَادَةِ) العادة مُحكَّمة، وهي من القواعد المتفق عليها.

{وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ إنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ أَيْ: مَعْمُولٌ بِهَا شَرْعًا} يعني: العرف، والعرف يُرجع إليه كما مر منا .. يعتبر مقيِّدًا في بعض المسائل، المراد به عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{إنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ أَيْ: مَعْمُولٌ بِهَا شَرْعًا لِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَهُوَ: مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ} هذا لم يثبت عن ابن مسعود، وإنما جاءت أدلة عامة تدل على الأخذ بالعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت