فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1890

إذًا: هذا الاصطلاح في مفهوم الواجب، وكذلك في مفهوم الحرام، وفي مفهوم المكروه .. هذه اصطلاحية عرفية يعني: عند الأصوليين، لا يلزم من ذلك أنه كلما وجد لفظ الواجب حُمل على المعنى الاصطلاحي، فقد يأتي لفظ"وجب"في الشرع ولا يراد به: ما ذُم شرعًا تاركه .. إلى آخره، لماذا؟

لأن المفهوم هنا العكس، إن وجد المفهوم صدق عليه أنه واجب، عندنا حد ومحدود، إن وجد الحد وهو: ما ذُم شرعًا تاركه .. إلى آخره، فثم الواجب، هل كلما وجد لفظ الواجب وجد المعنى؟ الجواب: لا، لماذا .. ما السر في ذلك؟

نقول: هذه ليست حقيقة شرعية؛ لأن اللفظ الشرعي يحمل على حقائق شرعية ولا شك، فثبت أن الصلاة لها حقيقة شرعية، والزكاة والحج .. إلى آخره، والإيمان، والإسلام .. لها حقائق شرعية، كلما وجد لفظ الإسلام فُسِّر بالمعنى الشرعي، لكن هنا لا، نقول: هذه اصطلاحات لأرباب فن الأصول.

حينئذٍ إذا وجد لفظ واجب نتوقف، فننظر: هل ثم ما يدل على المعنى الأصولي أو لا؟ إن كان ثم قرينة تدل على ذلك حُمل عليه، وإلا رجعنا إلى المعنى الأصلي وهو اللغوي؛ لأنه ليس له حقيقة شرعية فنحمله على المعنى اللغوي، ينتبه لهذا.

{أَيْ صِيغَةُ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِ كَوَجَبَ وَفَرَضَ، وَكَذَا وَاجِبٌ وَفَرْضٌ} .

قال: (نَصٌّ فِي الْوُجُوبِ) هذا الصحيح وعليه أكثر العلماء، وهذا فيه نظر .. كونها نصًا في الوجوب هذا يحتاج إلى دليل؛ لأن هذه الحقائق إنما هي عرفية وليست بشرعية.

قال ابن عقيل: أوجبتُ صريحة في الإيجاب بإجماع الناس، -حكى فيه إجماع وليس فيه إجماع-. وذهب طائفة من العلماء من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي أبو يعلى: هي ظاهرة في الوجوب"يعني: محتملة للوجوب وغيره"ولا بد من قرينة، نقله ابن عقيل؛ وذلك لأن اللفظة ترد مشتركة في الوجوب والندب وغيره.

يقال: فرضت وأوجبت، فيرد والمراد به الوجوب، ويرد والمراد به الندب، كقوله صلى الله عليه وسلم:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"ومعناه وجوب الاختيار، هنا لا يفسر بالوجوب الشرعي لا، إنما هو ثابت، والثبوت أعم من كونه واجبًا اصطلاحيًا ويشمل المندوب، وهنا جاء الخلط.

حينئذٍ جاء النص هنا"غُسل الجمعة واجب"قال: نحمله على الواجب الاصطلاحي عند الأصوليين، نقول: هل هو حقيقة شرعية؟ الجواب: لا.

فيحمل اللفظ الشرعي على حقائق شرعية، وهذا ليس بحقيقة شرعية، حينئذٍ نحمله على المعنى اللغوي إلا إذا دلت قرينة على أن المراد به الواجب الاصطلاحي.

قال: وتقول: حقك عليّ واجبٌ، يعني: ثابت وليس المراد أنه واجب بالمعنى الأصولي.

ويحتمل توكيد الاستحباب وحسن الاستفهام فتقول: أوجبت إلزامًا أو اختيارًا، وكذا"فرضتُ"يحتمل الوجوب ويحتمل التقدير.

إذًا: صيغتهما فرض ووجب، هذه يُتأنى فيها، ولا تُحمل على المعنى الاصطلاحي إلا إذا دلت قرينة على ذلك وإلا رجعنا إلى الأصل وهو المعنى اللغوي، هذا الظاهر وحكاية الإجماع فيه نظر.

(وَحَتْمٌ) يعني: مما يدل على معنى الوجوب والفرض كلمة حتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت