فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1890

فحينئذٍ لو نظرنا في الأسانيد لوقعنا في إشكال، فقد لا يصح في الأسانيد الموجودة إلا الشيء اليسير الآن، وإنما هو مسلسل بالبدع والصوفية وغيرهم.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: لاَ يَرَوْنَ الْعَمَلَ بِهِ.

وَمَحَلُّ الْخِلافِ: إِذَا لَمْ تُخَالِفْهُ صَحِيحَةٌ. فَإِنَّ الاِعْتِمَادَ يَكُونُ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا.

ثم قال: (وَمَنْ رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَلَهُ رِوَايَتُهُ) السماع يعني: حضر عند الشيخ ويُكتب من حضر، يسمى سماعًا.

إذا رأى سماعه أنه حضر عند الشيخ وسمع الحديث بعينه، لكن لم يذكر أنه حضر هل له أن يروي؟ نعم. له أن يروي؛ لأن الثابت هنا مكتوب، وهو مشهود عليه بحضرة فلان وفلان إلى آخره.

والنسيان عارض، كمن روى حديثًا ثم نسي أنه رواه، فحينئذٍ سيأتي معنا هذا ذكره.

على كلٍ: وَمَنْ رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَلَهُ رِوَايَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ إِذَا ظَنَّهُ خَطَّهُ فَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.

وَقَالَ الْمَجْدُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لاَ يُعْمَلُ بِهِ إِلاَّ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ خَطُّهُ.

يعني: الظن لا يكفي.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَذْكُرَ سَمَاعَهُ. وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ غَالِبَ الأَحْكَامِ مَبْنَاهَا عَلَى الظَّنِّ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلِهَذَا قِيلَ لأَحْمَدَ: فَإِنْ أَعَارَهُ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ؟ فَقَالَ: كُلَّ ذَلِكَ أَرْجُو. فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِيثِ لاَ تَكَادُ تَخْفَى؛ لأَنَّ الأَخْبَارَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ وَغَلَبَتِهِ. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت