(وَهِيَ) أَيْ الْوِجَادَةُ فِي اصْطِلاحِ الْمُحَدِّثِينَ وِجْدَانُهُ أَيْ الرَّاوِي شَيْئًا مِنْ الأَحَادِيثِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ شيخه حَيًّا كَانَ الشيخُ أَوْ مَيِّتًا.
وَيَقُولُ إذَا أَرَادَ الإِخْبَارَ: وَجَدْت بِخَطِّ فُلانٍ كَذَا. وَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَنَّهُ خَطُّهُ فَيَقُولُ: وَجَدْت مَا ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَطُّ فُلانٍ كَذَا، وَلا يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَلا أَخْبَرَنَا لأنه يُعتبر كذبًا.
{خِلافًا لِمَنْ جَازَفَ فِي إطْلاقِ ذَلِكَ} .
(وَلاَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشَّيْخِ) {سَمِعْت كَذَا، أَوْ هَذَا سَمَاعِي، أَوْ هَذَا رِوَايَتِي، أَوْ هَذَا خَطِّي} .
يعني: لا تجوز الرواية بمجرد قول الشيخ: سمعت كذا، أو قول الشيخ: هذا سماعي، أو قول الشيخ: هذا روايتي أو هذا خطي.
{أَمَّا إذَا قَالَ عَنْ فُلانٍ، فَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: إنَّهُ تَدْلِيسٌ قَبِيحٌ إذَا كَانَ يُوهِمُ سَمَاعَهُ مِنْهُ} .
قال: (وَيُعْمَلُ بِمَا ظَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ) .
(وَيُعْمَلُ) قال {وُجُوبًا} . يعني: بلغه النص عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق مما ظن صحته مما سبق وجب العمل به؛ لأنه بلغه النص.
(وَيَعْمَلُ) {وُجُوبًا} (بِمَا ظَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ) أولى من أن يقال: يُعمل بما ظُنَّ إلى آخره؛ لأن ذاك فرع وفيه زيادة، والأصل هو إسناد الفعل إلى الفاعل، فيكون هو المعتمد.
{وَيَعْمَلُ وُجُوبًا بِمَا ظَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: مِمَّا قُلْنَا: إنَّهُ لا تَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ} كل ما مُنع مما سبق إذا ظن الراوي الذي بلغه النص أنه ثابت وصح عنده عمل به.
{يَعْنِي: أَنَّهُ لاَ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ. وَذَلِكَ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِكُتُبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لكن لا بد أن يعلم أنه صح. يعني: العمل فرع الصحة والثبوت، فإذا صح عنده الأثر من طريقٍ آخر، لكن وجد أنه مكتوبًا أو نحو ذلك يعمل به اعتمادًا على ما ذُكر.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَنُظَّارُ أَصْحَابِهِ وَنَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ. وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فِي الأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا. وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.
هذا كما تشتري أنت نسخة للبخاري، ليس عندك طريق، تعمل به أو لا؟ تعمل به ولا إشكال في ذلك. تشتري نسخة للبخاري ومسلم وأبي داود وتأخذ وتنظر وتقرأ في الشروح، وليس بينك وبينهم وجادة ولا إجازة ولا مناولة. والعلم صحيح وثابت ولا إشكال فيه.
قال القاضي عياض: بل شهرة هذه الكتب تُغني عن الأسانيد، ولو أردنا أن ننظر في الأسانيد لنثبت هذه الكتب وقعنا في إشكال كبير وحرج؛ لأن ثم مجاهيل ومن لا تُعرف له تراجم ولا غير ذلك.