فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1890

{وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى فَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِكَلامِ اللَّهِ تَعَالَى} الحديث ليس كلام الله تعالى، وإنما اختلفوا في الحديث القدسي: إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى. هل اللفظ والمعنى من الباري، أو أن المعنى من الله تعالى والتعبير من النبي صلى الله عليه وسلم؟

قولان لأهل العلم، ولا ينبني عليهما كبير فائدة؛ لأنه لو ثبت أن اللفظ من الله تعالى لا يستلزم الأحكام المترتبة على القرآن، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا خلاف.

يعني: الخلاف لفظي، وإن كان ظاهر النص إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى، قال .. معلوم أن القول في اللفظ والمعنى، هذا الأصل فيه. قال الله تعالى.

وما عدا الحديث القدسي هو من حيث المعنى من الله تعالى، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: قال الله تعالى. دل على أنه ثم مزية لهذا الحديث على الأحاديث الأخرى التي ليست قدسية أو ربانية كما يقال.

فحينئذٍ نقول: هذا فيه زيادة، كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هذا فيه مزية ليس كغيره.

قال: المعنى من أين؟ (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) [النجم:3 - 4] .

إذًا: النبي صلى الله عليه وسلم كل أحكامه وحيٌ، وإنما هي معاني يعبّر عنها بلفظه عليه الصلاة والسلام. إذًا: ظاهر النص .. قوله عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى. يدل على أن اللفظ والمعنى من الله تعالى، وما عداه من الأحاديث فالمعنى من الله تعالى حكمًا واللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم.

أورد بعضهم: لو كان من الله تعالى لما حصل تبديل وتغيير وحذف ونقص، بل لما حصل أن يُكذَب.

نقول: في هذين الأمرين لم يتكفل الله تعالى بحفظ الأحاديث القدسية، وإنما تكفل بحفظ القرآن (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] والأحاديث القدسية لم يرد فيها نص، حينئذٍ كونه يبدَّل ويغيَّر ويحرَّف فيها، أو يُكذَب، أو تكون ضعيفة، أو حسنة، أو صحيحة .. كشأن غيرها من الأحاديث.

هنا قال: (فَلَيْسَ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى) يعني: نقل الحديث بالمعنى، فليس الحديث بكلام الله تعالى، وليس فيه اعتراض، القرآن لا يجوز روايته بالمعنى لا بد من اللفظ، والحديث ليس الأمر فيه كذلك.

(وَهُوَ وَحْيٌ إِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا) .

{وَهُوَ أَيْ الْحَدِيثُ وَحْيٌ إِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى} .

(وَحْيٌ إِنْ رُوِيَ مُطْلَقًا) يعني: دون أن يُقيد بكون الله تعالى أمر أو بكون الله تعالى نهى، أو بكون الله تعالى أخبر عن كذا. لكن قوله هذا: وحيٌ إن لم يُقيد هذا فيه نظر. بل الأحاديث كلها والسنة كلها وحيٌ، هذا التقييد فيه نظر والله أعلم، إلا أن يكون مراد المصنف شيئًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت