فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 1890

نعم هذه مسألة أخرى يعني: لو استفتى مستفتي مفتيًا في مسألة ما، ثم وقع فيها مرة أخرى، هل يأخذ بالقول السابق أم يستفتي مرة أخرى؟ الصحيح أنه يجب عليه أن يستفتي مرة أخرى ولا يجوز له أن يأخذ بالقول السابق؛ لأنه قد يظن أن المسألة الثانية أو الواقعة الثانية هي بعينها الأولى وليست هي كذلك، وهذا يحصل كثير أنه قد يظن أن الواقعة واحدة وليست بواحدة، إذًا باعتبار المفتي لا يلزمه تكرار النظر، وأما باعتبار المستفتي فحينئذٍ يلزمه تكرار السؤال.

قال: {وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالآمِدِيِّ: إنْ ذَكَرَ الْمُفْتِي طَرِيقَ الاجْتِهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِلاَّ لَزِمَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ} لكن لا، ليس بظاهر.

قال: (وَالْمُسْتَفْتِيَ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ عِنْدَ تَكْرَارِ الْوَاقِعَةِ) .

إذًا: المفتي لا يلزمه على الصحيح تَكرار النظر إذا تكررت الواقعة، وأما المستفتي فيلزمه تَكرار السؤال؛ لأنه قد يظن اتحاد الواقعة وليس الأمر كذلك.

{وَيَلْزَمُ الْمُسْتَفْتِيَ أَيْضًا تَكْرِيرُ السُّؤَالِ عِنْدَ تَكْرَارِ الْوَاقِعَةِ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ نَظَرُ الْمُفْتِي وَهَذَا الصَّحِيحُ؛ لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلافِ إذَا عَرَفَ الْمُسْتَفْتِي أَنَّ جَوَابَ الْمُفْتِي مُسْتَنِدٌ إلَى الرَّأْيِ. كَالْقِيَاسِ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ} هذا لا يدركه المستفتي؛ لأن المستفتي مقلِّد ولو عرف الدليل لا يستطيع أن يعرف مأخذ المفتي.

والصواب أنه يلزمه التكرار مطلقًا، والعِلَّة ليست هي أنه قد يتغير اجتهاد المفتي لا، وإنما العِلَّة أنه قد يظن أن هذه الحادثة مساوية ومشابهةٌ للحادثة السابقة. ولا يكون كذلك.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت