قال: (وَصُورِيٌّ) .. (بِسَبَبٍ قَابِلِيٍّ وَصُورِيٍّ) بالخفض، {أَيْ وَبِسَبَبٍ صُورِيٍّ كَقَوْلِهِمْ: هَذِهِ صُورَةُ الأَمْرِ وَالْحَالُ, أَيْ: حَقِيقَتُهُ} والمثال فيه شيء من الإشكال.
{صُورَةُ الأَمْرِ} يعني الواقع، فجعل الأمر كأن له صورة، والصورة في الأصل هي الحقيقة أو الشكل أو الهيئة أو المثال، وهذا يعبر به عن الحقائق، والأمر الشأن والواقع، وليست له صورة.
{الثَّالِثُ: السَّبَبُ الْفَاعِلِيُّ} قال: (وَفَاعِلِيٍّ) {وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:} (فَاعِلِيٍّ) {أَيْ: وَبِسَبَبٍ فَاعِلِيٍّ} كتسمية المطر باسم السحاب، {كَقَوْلِهِمْ: نَزَلَ السَّحَابُ, أَيْ الْمَطَرُ} يعني من السحاب، لَكِنَّ فَاعِلِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ كَمَا تَقُولُ: أَحْرَقَتْ النَّارُ, وَكَقَوْلِهِمْ لِلْمَطَرِ: سَمَاءٌ؛ لأَنَّ السَّمَاءَ فَاعِلٌ مَجَازِيٌّ لِلْمَطَرِ, بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ, وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًَا
أَيْ الْمَطَرُ.
وحينئذٍ أطلق هنا السبب على المسبب باعتبار كونه فاعلًا، وهذا فيه تفصيل: إن كان هذا الكلام صادرًا ممن ينكر تأثير الأسباب فهو قول باطل، يعني نسبة هذه الأشياء إلى الله تعالى مباشرة ولا أثر للأسباب هذا ليس قول أهل السنة والجماعة، إنما هو قول الأشاعرة، فالسبب لا يؤثر، وإنما حصل المسَبَّب عند السبب، وإن كان الذي أراده سُني بمعنى: أنه يطلق السبب والسبب له تأثير، وإنما تجوز لأن الأصل في الخلق إنما هو لله عز وجل فلا إشكال فيه، فينظر فيه من هذه الحيثية.
(وَغَائِيٍّ) {أَيْ: وَيُتَجَوَّزُ بِسَبَبٍ غَائِيٍّ} (عَنْ مُسَبَّبٍ) {كَتَسْمِيَةِ الْعَصِيرِ خَمْرًا, وَالْحَدِيدِ خَاتَمًا, وَالْعَقْدِ نِكَاحًا؛ لأنَّهُ غَايَتُهُ} يعني: غائي، يقال: هذا العصير خمر، لم يعصر بعد، نقول: هذا غائي، يعني أطلق عليه باعتبار مآله. ز باعتبار الغاية منه. الحديد .. يقول: هذا الحديد خاتم وليس بخاتم هو نفسه، لكن لكونه يؤول إلى الخاتم.
{النَّوْعُ الثَّانِي: إطْلاَقُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ, وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:} (وَبِعِلَّةٍ) وهذا يأتينا بعد.
ونقف على هذا.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!