يعني: يرد إلزام، وهو أننا إذا قلنا بأن ما زاد على التسبيحة الأولى نفل -الطمأنينة- أنه نفل، لو دخل مصلي مع الإمام بعدما سبّح التسبيحة الأولى، أدرك الركعة أو لا؟ أدرك الركعة على قول، فحينئذٍ يرد الإشكال على المذهب -مذهب الحنابلة-: أنه لا يصح الإتمام .. أن يقتدي مفترض بمتنفل، فلو صححت الركعة للمأموم لزم منه أن يكون قد أدرك فرضًا، لو قلتَ بأنه أدرك نفلًا لوقعتَ في حرج، فحينئذٍ نقول: القاعدة من أصلها ليست صحيحة .. أنه يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل، هذا هو الصحيح .. الجواز لحديث معاذ.
وإذا كان كذلك فحينئذٍ لو دخل معه وصحت الركعة له بناء على القاعدة الصحيحة لا إشكال فيه.
إذًا: (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرٍ وَاجِبٍ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ نَفْلٌ) عند الأئمة الأربعة، وإنما يكون الفرض هو الذي يكون بقدر تسبيحة ونحوها.
(وَمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامٍ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) .
{وَمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامٍ وَلَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ} عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد. وهذه المسألة فيها خلاف، وينبني الخلاف على مسألة قراءة الفاتحة هل هي ركن أم لا؟
من قال بأنها ركن وهو الصحيح، حينئذٍ إذا دخل المأموم مع الإمام وهو راكع فالأصل أنها لا تصح له الركعة، لماذا؟
لكونه قد ترك ركنًا من أركان الصلاة، وهذا مذهب الإمام البخاري رحمه الله تعالى وألف فيه رسالة، وكذلك الشوكاني وغيره، وشيخنا الشيخ محمد آدم على ذلك: أن المأموم إذا دخل مع الإمام في الركوع أن الصحيح لا يُدرك الركعة بإدراك الركوع، بل لا بد من الفاتحة؛ لعدم وجود المخصِّص الواضح البيّن؛ لأنه جاء: قال: فافعل ذلك في كل صلاتك، دل على أن كل ركعة إنما يُقرأ فيها الفاتحة، وهي ركن فيها كالركوع والسجود.
وإذا كان كذلك لا يصح أن يسقط الركوع في ركعة، كذلك لا يصح أن تسقط الفاتحة في ركعة، فإذا دخل مع الإمام وهو راكع فحينئذٍ نقول: يدخل معه وهو السنة، لكن يلزمه أن يأتي بركعة.
لكن المذهب هنا وهو مذهب كثير من الفقهاء: أنه إذا دخل مع الإمام وهو راكع أدرك الركعة، (وَمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامٍ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) عند الأئمة الثلاثة، وقلنا أن المسألة فيها خلاف بين العلماء، والصواب أنه لا يدرك إلا بإدراك الفاتحة؛ لأنها ركن ولا تسقط بحال من الأحوال.
قال: (فَصْلٌ: الْمَكْرُوهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ) .
(فَصْلٌ) أي: في بيان ما يتعلق بالمكروه، وهو الحكم الرابع من أحكام الشرع التكليفية.
قال: (ضِدُّ الْمَنْدُوبِ) كما أن الحرام ضد الواجب، كذلك المكروه ضد المندوب.
حينئذٍ يكون مثله سواء، فما قيل هناك يقال هنا.
قال: (ضِدُّ الْمَنْدُوبِ) {وَهُوَ لُغَةً ضِدُّ الْمَحْبُوبِ، أَخْذًا مِنْ الْكَرَاهَةِ. وَقِيلَ: مِنْ الْكَرِيهَةِ، وَهِيَ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ} .
وكرِهْتُه أكرهُهُ من باب: تعب كرهًا، ضد أحببته فهو مكروه، وأكرهتُه على الأمر حملتُه عليه قهرًا، يقال: فعلتُه كرهًا أي: إكراهًا.
وعليه قوله تعالى: (( طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ) ) [فصلت:11] فقابل بين الضدين، (( طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ) )يعني: قهرًا.