وأما الأعلام .. الأسماء فلا يجري فيها القياس اتفاقًا، ولذلك قال المصنف: (وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ) يعني: منع القياس، (فِي عَلَمٍ وَلَقَبٍ وَصِفَةٍ) يعني: اتفقوا على منع القياس في أسماء الأعلام، لماذا؟ لأن الأعلام غير معقولة المعنى، غير معللة، غير معقولة المعنى، والقياس فرع المعنى، فهو كحكم تعبدي لا يُعقل معناه. واتفقوا على منع القياس في الصفات من اسم الفاعل والمفعول ونحوهما؛ لأن القياس لا بد فيه من أصل، وهو غير متحقق فيها، إذ ليس جعل البعض أصلًا والبعض الآخر فرعًا أولى من العكس، واتفقوا على منعه فيما يثبت بالاستقراء إرادة للمعنى الكلي، نحو: الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب، هذا ممنوع فيه القياس، لماذا؟ لأنه داخل تحت قاعدة، تقول: ضربت زيدًا، زيدًا نقيسه على ما ورد عن العرب، لا نحتاج، لماذا؟ لأننا نقول: القاعدة ما هي؟ المفعول به منصوب، حينئذٍ دخل زيد تحت هذه القاعدة، زيد مفعول به، وكل مفعول به منصوب، فزيد منصوب، وحينئذٍ لا نحتاج إلى القياس، وهذا يسمى من تحقيق المناط، ما دام المسألة مقارَنة فهو تحقيق المناط.
قال هنا: (وَالإجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ) {أَيْ: مَنْعِ الْقِيَاسِ} (فِي عَلَمٍ وَلَقَبٍ) اللقب داخل في العلم .. العلة واحدة.
(وَصِفَةٍ، وَكَذَا مِثْلُ إنْسَانٍ وَرَجُلٍ, وَرَفْعِ فَاعِلٍ) لأنها غير معقولة المعنى، والقياس فرع المعنى، وكذلك الصفات كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما؛ لأنه لا بد للقياس من أصل، وهو غير متحقق فيها، فإنه ليس جعل البعض فرعًا بأولى من العكس، واطرادها في محالها مستفاد من الوضع لا من القياس، بوضعهم القائم مثلًا لكل من قام، ضارب لكل من ضرب، ولا نحتاج إلى قياس، والقائم لكل من قام، وُجِد منه هذا الوصف.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: الإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الأَعْلاَمِ وَالأَلْقَابِ, وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, مِنْهُمْ: ابْنُ عَقِيلٍ لِوَضْعِهِمَا لِغَيْرِ مَعْنًى جَامِعٍ وَالْقِيَاسُ فَرْعُهُ. وَمِثْلُهُ: هَذَا سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ, مَجَازٌ عَنْ حَافِظِ كِتَابِهِ, وَالإجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الصِّفَاتِ, لأِنَّ الْعَالِمَ مَنْ قَامَ بِهِ الْعِلْمُ فَيَجِبُ طَرْدُهُ, فَإِطْلاَقُهُ بِوَضْعِ اللُّغَةِ, وَكَذَا مِثْلُ: إنْسَانٍ وَرَجُلٍ وَرَفْعِ الْفَاعِلِ, فَلاَ وَجْهَ لِجَعْلِهِ دَلِيلًا} من أصحابنا وغيرهم.
إذًا: هذه المذكورات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى كلها يمنع فيها القياس، وإنما يكون القياس في موضع واحد وهو اللفظ الذي له علة، أُدرِكت له علة .. علة التسمية، هل يقاس عليه أم لا؟ هذا محل الخلاف، قيل: يقاس، وقيل: لا يقاس، والخلاف على ما سبق.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى بيان الحروف.
ونقف على هذا.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!