فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 1890

{أَمَّا تَفْصِيلًا: فَبِخُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ هَذَا ضَرُورِيٌّ وَذَاكَ حَاجِيٌّ، أَوْ بِأَنَّ هَذَا إفْضَاءٌ قَطْعِيٌّ أَوْ أَكْثَرِيٌّ، وَذَاكَ ظَنِّيٌّ أَوْ أَقَلِّيٌّ} يعني: يُنظر في كل مسألة بحسبها، وهذا لو أعاد تلك الجملة هنا لكان أولى به.

{أَوْ أَنَّ هَذَا اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي نَوْعِ الْحُكْمِ. وَذَاكَ اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ} من المرجحات الخاصة لكل نصٍ بحسبه.

وهذا لا يعنينا هنا، وإنما الذي يعنينا قوله: {وَأَمَّا إجْمَالًا: فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ لَوْلا اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ} .

أي: أبطلنا لزوم التعبد.

قال: {فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ} يعني: يلزمنا لو أبطلنا هذه العِلَّة حينئذٍ لزمنا القول بأن الحكم تعبديٌ، وما المانع؟ لكن اعتراضًا على أن أكثر الأحكام الشرعية في الشريعة معلَّلة.

إذًا: إلحاق هذا النظير بنظيره أولى، وما هو نظيره؟ القول بأن أكثر الأحكام الشرعية معلَّلة لا تعبدية.

{فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ لَوْلا اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ} يعني: لزوم التعبد.

وهذا كأنه معارض لما سبق، يُنظر فيه.

{مِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ فِي الْفَسْخِ فِي الْمَجْلِسِ: وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ. وَذَاكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ} .

{وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ} مقتضِي.

وَذَاكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.

فَيُقَالَ: مُعَارَضٌ بِضَرَرِ الآخَرِ كيف يجوز الفسخ وحينئذٍ المتعاقد الآخر يتضرر؟

إذًا: وجد فيه ضرر الآخر.

{فَيُقَالُ: الآخَرُ يَجْلِبُ نَفْعًا وَهَذَا يَدْفَعُ ضَرَرًا، وَدَفْعُ الضَّرَرِ أَهَمُّ عِنْدَ الْعُقَلاءِ، وَلِذَلِكَ يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ} .

هذه من الجمل الطيبة: {يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ} هذه توضع بجوار قاعدة: لا ضرر ولا ضرار .. {يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ} .

كل ضررٍ يعني: حصل به ضرر، ليس بيسير.

قال هنا: {وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ} وُجد الحكم الشرعي، مع كونه قد يحصل فيه ضرر على الآخر، حينئذٍ هل التُفت إلى هذا الضرر؟ الجواب: لا.

بناءً على تقديم المصلحة المقتضية لفسخ العقد.

{مِثَالٌ آخَرُ: إذَا قُلْنَا: التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ} يعني: مطلقًا حتى عن النكاح.

التَّخَلِّي يعني: التفرغ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ.

{لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ} هذا فيه نفعٌ .. مصلحة، لكن فيه ضررٌ آخر.

فَيُقَالُ: لَكِنَّهُ يُفَوِّتُ أَضْعَافَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ.

مِنْهَا: إيجَادُ الْوَلَدِ لأنه سيتفرغ عن النكاح.

وَكَفُّ النَّظَرِ، وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَهَذِهِ أَرْجَحُ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادَةِ.

فَيُقَالُ: بَلْ مَصْلَحَةُ الْعِبَادَةِ أَرْجَحُ؛ لأَنَّهَا لِحِفْظِ الدِّينِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ لِحِفْظِ النَّسْلِ وهو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت