فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 1890

إذًا: المصلحة إذا وُجدت في فرعٍ وثَم مفسدةٌ أرجح أو مساوية، حينئذٍ هل نقول: هذه المصلحة التي هي الوصف المناسب منخرمة؟ فحينئذٍ نقول: بأن الوصف من أصله غير موجود فالعلة المقتضي غير موجود، أو نقول: هو باقٍ ثم المفسدة هذه المساوية أو التي هي أرجح تُعتبر مانعًا من تأثير الوصف في الحكم.

قلنا الصواب أنها تعتبر منخرمة، حينئذٍ لا وجود لها، لماذا؟

باستقراء موارد الشرع وجدنا أنه إذا وُجدت مصلحة ومفسدة أرجح أو مساوية جاء بالنهي، وهذا يدل على أنه لم يلتفت لهذه المصلحة في موردٍ من الموارد، قطعيًا هذا .. هذا حكمٌ قطعي.

ولذلك حكى عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم الإجماع، على أنه إذا ترجحت المفسدة لا يمكن أن يأتي الأمر البتة مع وجود المصلحة، لكن نقول: هذه المصلحة ذهبت سُدى فلا اعتبار لها البتة.

إذًا: الماضي: القدح في مناسبة الوصف.

قال: {الْعَاشِرُ مِنْ الْقَوَادِحِ} : (الْقَدْحُ فِي إفْضَاءِ الْحُكْمِ) يعني: في صلاحية إفضاء الحكم.

{أَيْ فِي صَلاحِيَّةِ إفْضَائِهِ} يعني: إيصاله، أفضى إلى الشيء إذا أوصله.

(إلَى الْمَقْصُودِ) {وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَة مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ} .

قال: (الْقَدْحُ فِي إفْضَاءِ الْحُكْمِ إلَى الْمَقْصُودِ) يعني: فيما سبق القدح في مناسبة الوصف، هنا تسليمٌ بأن الوصف موجود لكنه لا يقتضي نوع هذا الحكم.

قال: (الْقَدْحُ فِي إفْضَاءِ الْحُكْمِ إلَى الْمَقْصُودِ) كما لو علَّل المستدل حرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم بما ذُكر، بقوله: (كَتَعْلِيلِ) {أَيْ كَأَنْ يُعَلِّلَ الْمُسْتَدِلُّ} .

(حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ أَبَدًا) {أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ} .

(بِالْحَاجَةِ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ) {بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمُؤَدِّي} رفع الحجاب {إلَى الْفُجُورِ فَإِذَا تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ انْسَدَّ بَابُ الطَّمَعِ الْمُفْضِي إلَى مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ وَالنَّظَرِ الْمُفْضِي إلَى الْفُجُورِ} .

لأنه صار طبعًا، هذا أمر نفسي لكن هذا تعليل.

قال: (فَيَعْتَرِضُ) {الْمُعْتَرِضُ} (بِأَنَّ سَدَّهُ يُفْضِي إلَى الْفُجُورِ) .

{أَيْ: سَدَّ بَابِ النِّكَاحِ بِالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ- يُفْضِي إلَى الْفُجُورِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إفْضَاءً؛ لأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَى الْمَمْنُوعِ} .

(وَجَوَابُهُ) {أَيْ جَوَابُ هَذَا الْقَدْحِ} .

(أَنَّ التَّأْبِيدَ يَمْنَعُ عَادَةً) يعني: {مِنْ ذَلِكَ بِانْسِدَادِ بَابِ الطَّمَعِ} .

(فَيَصِيرُ طَبْعًا كَرَحِمِ مَحْرَمٍ) يعني: عِلَّة الشرع في كونه حرَّم المصاهرة من ذي رحمٍ على جهة التأبيد لأنه ثم حاجة إلى رفع الحجاب، وإذا كان كذلك فحينئذٍ انسد بابٌ عظيم، ما هو هذا الباب؟

قال: لأنه إذا رفع الحجاب بين الذكور والإناث وهذا يكون منذ الصغر، حينئذٍ اعتاد النظر، واعتاد النظر، حينئذٍ تنزجر النفس عن الهم أو الحديث في النفس بأن يفعل شيئًا ما. يقال: هذا عِلَّة.

(كَتَعْلِيلِ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ أَبَدًا) {أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ} علَّله بالحاجة إلى رفع الحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت