فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1890

(وَ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ (وَضْعِيَّةٌ, وَهَذِهِ) {الدَّلاَلَةُ الْوَضْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَقْسَامِ اللَّفْظِيَّةِ} (كَوْنُ اللَّفْظِ إذَا أُطْلِقَ فُهِمَ مَا وُضِعَ لَهُ) وهذه باعتبار اللفظ، وهي التي يعتني بها المناطقة والأصوليون.

(كَوْنُ اللَّفْظِ إذَا أُطْلِقَ فُهِمَ) من إطلاقه (مَا وُضِعَ لَهُ) (مَا) أي: المعنى الذي وضع له في لسان العرب، أي المعنى الذي هو له بالوضع، وهذه قلنا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مطابقية، وتضمنية، والتزامية.

(وَهِيَ) {أَيْ وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ الْوَضْعِيَّةُ} تنقسم إلى ثلاثة أقسام، يعني بالاستقراء والتتبع والنظر؛ لأن اللفظ الذي وضع للدلالة على معنى، إما أن يدل على معناه الموضوع له أم لا، الأول: المطابقة يعني: اللفظ الدال على معناه يعني: على تمام المعنى.

فتسمى دَلاَلَةُ المُطَابَقَة {كَدَلاَلَةِ الإنْسَانِ عَلَى الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ} والثاني الذي لا يدل على معناه إما أن يدل على معناه أو لا، الأول المطابقة، الثاني الذي لا يدل على معناه، إما أن يدل على جزء مسماه، أو خارج عنه، الأول: دلالة التضمن، والثاني: دلالة الالتزام.

الأول: دلالة التضمن، كدلالة الإنسان على الحيوان وحده، أو دلالة الإنسان على الناطق وحده، فالإنسان مدلوله مركب، الإنسان مدلوله ما هو .. يصدق على ماذا .. ما معناه؟ نقول: حيوان ناطق، هذا مركب من شيئين: الجنس والفصل، فإذا أريد بالإنسان الحيوان فقط فهي دلالة تضمن، وإذا أريد بالإنسان الناطق فقط فهي دلالة تضمن، إن أريد بالإنسان معنى لم يوضع له يعني: ليس بحيوان ولا ناطق وإنما هو لازم له كالكاتب قالوا: هذه دلالة التزام؛ لأن الكاتب ليس مذكورًا في الحيوان الناطق، وإنما هو وصف لازم له؛ لأن الذي يكتب في الأصل هو الإنسان، الحيوان لا يكتب .. البهيمة لا تكتب، وإنما الذي يكتب هو الإنسان، فهو وصف لازم له، حينئذٍ إذا أريد بالإنسان الكاتب نقول: هذه دلالة التزام؛ لأنه دلالة اللفظ لا على معناه، وإنما على خارج لازم له.

إذًا: صار هذا الاستقراء واضحًا بينًا.

قال: (وَهِيَ) أي: ودلالة اللفظ الوضعية على ثلاثة أقسام: على مسماه مطابقة يعني: دلالة اللفظ الوضعية على مسماه أي: مسمى ذلك اللفظ، وبعضهم يعبّر بالمعنى على معنى ذلك اللفظ مطابقة يعني: تسمى {دَلاَلَةُ مُطَابَقَةٍ} ، دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ، هذا حدها وضابطها، دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ {كَدَلاَلَةِ الإنسان عَلَى الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ} ، ودلالة الرجل على الإنسان الذكر، الرجل إذا أطلق وأريد به الإنسان الذكر حينئذٍ نقول: هذه دلالة مطابقة، والمرأة كذلك دلالة اللفظ المرأة على الإنسان الأنثى، كذلك نقول: هذه دلالة مطابقة.

فإذا أريد باللفظ مسماه ومعناه الذي وضع له في لسان العرب حينئذٍ نقول: هذه دلالة مطابقة.

{وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الدَّلاَلَةُ مُطَابَقَةً} لتطابق الوضع والفهم يعني: الفهم الذي فهمه المخاطب من اللفظ هو عين المعنى الذي وضع له اللفظ في لسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت