فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1890

أيضًا: لا يُدخل في المتشابه آيات الصفات؛ فإنها من المحكم المتضح المعنى، بل هو من أحكم المحكم، وإن كان كثير من الأصوليين يجعلون آيات الصفات داخلة في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وهذا باطل، وهذا هو مرادهم .. أنه من جهة المعنى، فهو باطل.

إن كان المراد من جهة الكيف وإدراك الحقائق، هذا لا شك أنه لا يعلمه إلا الله تعالى.

إذًا: هذا القول بناء على أن الواو استئنافية، وهذا هو الأصح كما قال المصنف رحمه الله تعالى.

وَخَالَفَ الآمِدِيُّ وَجَمْعٌ، مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو الْبَقَاءِ فِي إعْرَابِهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الرَّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ.

فحينئذٍ التأويل يكون بمعنى التفسير، وعلى قولٍ: يكون التأويل بمعنى إدراك الحقائق على ما هي عليه؛ إذ التأويل عند السلف يُطلق بالمعنيين فقط.

وعلى طريقة المتأخرين: صرف اللفظ عن ظاهره لدليل راجح. وهذا مجرد اصطلاحٍ عند الأصوليين المتأخرين، وأما السلف فليس عندهم التأويل إلا بمعنى التفسير، كما يقول ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره: قال أهل التأويل يعني: أهل التفسير.

أو يكون التأويل بمعنى: إدراك الحقائق، فإذا قيل: بأن الواو استئنافية حُمل التأويل على إدراك الحقائق، وإذا كانت الواو عاطفة فحينئذٍ يكون"يعلمه الله والراسخون"يكون التأويل بمعنى التفسير.

إذًا: يختلف معنى التأويل باختلاف معنى الواو، وهذا مثال يذكره بعض الأصوليين كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب المجمل، أن المجمل: ما لم يتبين المراد به إلا بقرينة بدليل خارج عن النص، والواو هنا مجملة؛ لأنها تحتمل الاستئناف وتحتمل العطف.

{قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الرَّاسِخُونَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ} يعني: تفسيره.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ.

قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْمُؤَوِّلَةُ -وَهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالأَشْعَرِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ- الْوَقْفُ التَّامُّ عَلَى قَوْله تَعَالَى: (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ).

وَقِيلَ: الْخِلافُ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ.

نعم إذا كان المراد أن معنى التأويل يتعدد باختلاف معنى الواو فالخلاف لفظي، فمن قال الواو عاطفة، فحينئذٍ التأويل بمعنى: التفسير، ومن قال الواو استئنافية، فحينئذٍ التأويل بمعنى: إدراك الحقائق، والخلاف لفظي.

قال هنا: وَقِيلَ: الْخِلافُ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ.

فَإِنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الرَّاسِخَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ ظَاهِرَهُ لاَ حَقِيقَتَهُ يعني: المعنى المتبادر منه.

{وَمَنْ قَالَ: لاَ يَعْلَمُ، أَرَادَ بِهِ لاَ يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ} وهو كذلك، فإدراك حقائق الصفات لا يعلمها إلا الله تعالى .. لا يعلم كيف هو إلا هو جل وعلا.

وكذلك إدراك معنى ما يتعلق بالساعة وقيامها، والروح، والنفس .. كل ذلك لا يعلمه إلا الله جل وعلا.

قال: وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

وَالْحِكْمَةُ فِي إنْزَالِ الْمُتَشَابِهِ: ابْتِلاءُ الْعُقَلاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت