نقول: لا نسكت هنا، يعني: نثبت صفة السمع، ثم نقول: هو صفة زائدة على الذات. الصفات قدر زائد على الذات.
فنقول: يسمع بصفة هي السمع، وهي صفة زائدة على الذات، وفرْق بين من يقول: يسمع بذاته، يُبصر بذاته .. هذا نفى الصفة .. نَفَى حقيقة الصفة وإن أثبت في اللفظ.
يعني: الصفة ليست خارجة عن مسمى الذات، فأوّل الصفات وحرَّفها إلى الذات وهذا باطل، وإنما نقول: يسمع بصفة زائدة على الذات، ويُبصر بصفة زائدة على الذات، وهكذا في سائر الصفات.
قال هنا نقول: {سَمِيعٌ بَصِيرٌ يُسْكَتُ عَمَّا بِهِ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ} .
إن كان المراد السكوت عن حقيقته فنعم، وإن كان المراد السكوت عن إثباته فلا، بل يُثبت.
أَوْ تَأْوِيلُهُ بِإِدْرَاكِهِ، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِمَا يُوجِبُ تَنَاقُضًا أَوْ تَشْبِيهًا فَزَيْغٌ.
وَقَوْلُهُ -يَعْنِي ابْنَ عَقِيلٍ- فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللَّهُ ) ). أَيْ كُنْهَ ذَلِكَ.
إذًا: (فِيهِ) يعني: في القرآن (مَا لاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى) .
(وَيَمْتَنِعُ دَوَامُ إِجْمَالِ مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ) ، قوله: (مَا فِيهِ تَكْلِيفٌ) احترازٌ مما ليس فيه تكليف، فلا يمتنع دوام ذلك.
ونقف على هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!