فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1890

نقول: نعم هي مضافة معنى، والتنوين هنا عوضٌ عن المضاف إليه، ولذلك نقول: تنوين العوض قد يكون عوضًا عن كلمة، وقد يكون عوضًا عن جملة، وقد يكون عوضًا عن حرفٍ كجوارٍ وغواش. فالأنواع ثلاثة:

"كلٌّ"هذا عوضٌ عن كلمة، الأصل: (( كُلُّ نَفْسٍ ) )مثلًا .. كلٌّ ذائقة الموت، حينئذٍ نقول: كلٌّ ملازمة للإضافة معنى، قد يُذكر وقد لا يُذكر.

قال هنا: {لَهَا مَعَانٍ} يعني: لا تخرج عن معنيين أو ثلاثة.

{مِنْهَا} يعني: من هذه المعاني.

{أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِشُمُولِ أَفْرَادِهِ} . يعني: تفيد الشمول.

كل ما قيل بأنه صيغة عموم لا بد أنه يفيد الشمول، وإلا لا معنى للعموم، الشمول بمعنى الاستغراق .. هو بنفسه بعينه.

لذلك قلنا: العام في اللغة هو الشامل، والعموم هو الشمول.

إذًا: {إذَا أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِشُمُولِ أَفْرَادِهِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( كُلُّ نَفْسٍ ) )} .

يعني: كل فردٍ من أفراد النفس يصدق عليها أنها ذائقة الموت.

مَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ إِنْ حَكَمَا ... عَلَيْهِ فِي التَّرْكِيْبِ مَنْ تَكَلَّمَا

(( كُلُّ نَفْسٍ ) )يعني: كل فردٍ من أفراد النفس فهي ذائقة الموت.

حينئذٍ مدلول الكلية بمعنى أن الحكم وهو ذوق الموت هنا يتبع كل فردٍ فردٍ على انفراده، كما قلنا فيما سبق: اقتلوا المشركين، زيدٌ المشرك .. إلى آخره فالحكم واحد.

{وَمِنْهَا: أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ} .. إذًا: قد تضاف إلى نكرة، وقد تضاف إلى معرفة.

{وَهِيَ} أي: المعرفة.

{جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ} ما في معنى الجمع مثل: أسماء الأجناس كالنساء: ما دل على الجمع ولا واحد له من لفظه، والقوم ونحو ذلك

قال: {إِذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ وَهِيَ} أي: المعرفة.

{جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ} يعني: احترازًا عن المعرفة إذا كانت مفردة؛ لأن الأحوال إما مفرد وإما جمعٌ.

قال: {وَهِيَ جَمْعٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ} احترازًا عن المفرد لفظًا ومعنى.

{فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهِ أَيْضًا} يعني: كالسابق.

إذًا: إذا أُضيفت"كل"إلى نكرة أو أضيفت إلى معرفة وهو جمعٌ أو ما في معنى الجمع أفادت الاستغراق في الأفراد. يعني: لا في الأجزاء، ومدلولها كلية.

{نَحْوَ كُلُّ الرِّجَالِ، وَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى وَجَلٍ إلاَّ مَنْ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى} كل الرجالِ على وجلٍ. كل فردٍ من أفراد الرجال صدق عليه هذا الوصف .. أنه على وجل.

وكل النساء يعني: كل فردٍ من أفراد النساء صدق عليها هذا الوصف.

ما الفرق بين كل الرجال وكل النساء؟

أن الأول: معرفة وهو جمعٌ، الثاني: معرفة وهو في معنى الجمع.

حينئذٍ نقول: هو كالسابق فيما أضيف إلى النكرة، أفاد استغراق الشمول، أو الشمول في الأفراد.

{وَمِنْهَا:} وهو الذي يباين المعنى السابق، ولذلك قلنا: معنيين أو ثلاثة؛ لأن الأول والثاني معنى واحد.

الثاني: {أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ مُفْرَدٍ} . مفرد هنا يعني: لفظًا ومعنى.

{فَهِيَ لاسْتِغْرَاقِ أَجْزَائِهِ} لا أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت