فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1890

فيؤخذ من هذه المناظرة: أن أقل الجمع حقيقة ثلاثة، باعتراف ابن عباس وإقرار عثمان.

كذلك يؤخذ: أن الآية"إخوة"استُعمل في الاثنين .. في غير مدلوله الذي وضع له في لسان العرب، إذًا: استعمالٌ مجازي وهذا هو الصحيح.

{قَالَ أَحْمَدُ فِي شُعْبَةَ:} مولى ابن عباس السابق في السند {مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا} .

ولذلك قال: إسناده جيد، الإمام أحمد لم يضعِّفه: ما أرى به بأسًا.

{وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ} فيه {وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ, وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ} .

صححه الحاكم وأقره الذهبي. إذًا: فيه خلاف.

{وَلَمَّا حَجَبَ الْقَوْمُ الأُمَّ بِالأَخَوَيْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الآيَةَ قَصَدَتْ الأَخَوَيْنِ فَمَا فَوْقَ، وَهَذَا دَلِيلُ صِحَّةِ الإِطْلاقِ مَجَازًا} كما ذكرنا؛ لأنه خلاف الظاهر.

وَدَلِيلُ الْقَائِلِ حَقِيقَةً هَذِهِ الآيَةُ، وَالأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُسَمَّى الأَخَوَانِ إخْوَةٌ.

رُدَّ بِمَا سَبَقَ يعني: بما ذكره ابن عباس وهو واضحٌ بيّن.

{وَإِنْ صَحَّ قَوْلُ زَيْدٍ} لأن فيه شيءٌ من الضعف {فَمُرَادُهُ: مَجَازًا وَفِي حَجْبِ الأُمِّ} .

ومن قال بأنه اثنين نقول: كل ما قيل فيه اثنان فإما أن يكون الفهم ليس بصحيح يعني: ليس المراد به الاثنان، وإما أن نقول: بأنه إطلاقٌ مجازي؛ للدليلين السابقين:

الأول التفرقة في لسان العرب بين المفرد والمثنى والجمع.

ثم ما ذُكر من أثر ابن عباس بأنه حجة في لسان العرب، وأقره كذلك عثمان رضي الله تعالى عنهما.

قال: (وَالْمُرَادُ غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ) .

يعني: المراد بأن أقل الجمع ثلاثة هو ليس المراد به لفظ جمع؛ لأن الجمع يُطلق ويراد به الاثنان، وليس هذا محل النزاع، إنما محل النزاع في الجمع الاصطلاحي .. المجموع: جمع المذكر السالم .. إلى آخره، هذا الذي وقع فيه النزاع: هل أقله ثلاثة أو اثنان؟

(وَالْمُرَادُ) {بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلافِ} (غَيْرُ لَفْظِ جَمْعٍ) {الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الاثْنَيْنِ} بلا خلافٍ وهو حقيقةٌ فيهم.

{كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ؛ لأَنَّ مَدْلُولَهُ} الجمع .. هذه المادة {ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ} .

وهذا إنما يحصل باثنين، الجمع هو الضمُّ.

(وَنَحْنُ، وَقُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا) {وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، بَلْ هُوَ وِفَاقٌ} .

يعني: قد يراد به الاثنان.

فـ"نحن"لا نقول أقله ثلاثة بل قد يراد به الواحد .. قد يراد به الاثنان.

كذلك:"قلنا"قد يراد به الواحد .. قد يراد به الجمع.

وقلوبكما. كذلك؛ لأنه شيءٌ واحد، وضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ هما اثنان.

إذًا: ليس الخلاف في مثل هذه التراكب: نَحْنُ، وَقُلْنَا، وَقُلُوبُكُمَا.

قال هنا: {قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ الْخِلافُ فِي -يعني: قوله تعالى-: (( صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) )} يعني: قلباكما .. هذا الأصل، لكن العرب إذا أرادت أن تضيف إلى المثنى جمعَت. هذه القاعدة .. فصحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت