فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1890

إذًا: ما زاد على الخمسة استثناؤه لا يصح على كلام المصنف هنا.

قال: (لاَ الْأَكْثَرُ) يَعْنِي أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ عَدَدٍ مُسَمًّى، كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ سِتَّةً، عِنْدَ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَكْثَرِ النُّحَاةِ.

وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ, وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرايِينِيّ وَأَبُو حَيَّانَ فِي الارْتِشَافِ عَنْ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ.

قال صاحب الارتشاف: ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استثناء الأكثر ولا المساوي -يعني: النصف-، وإنما يُستثنى دون النصف، هذا متفقٌ عليه دون النصف.

وذهب أبو عبيدة إلى جواز استثناء الأكثر.

{وَقِيلَ: بَلَى} . يعني: يجوز استثناء الأكثر

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: يَصِحُّ} . وهو الصحيح.

إنما يبطُل المستغرق فقط وما عداه فهو جائز، لكن دون النصف محل وفاق، والنصف وما زاد محل خلاف.

وهذا الصحيح وعليه أكثر الأصوليين: أنه يجوز استثناء الأكثر.

فلو قال: عليَّ عشرةٌ إلا تسعة. لزمه درهم واحد.

واحتجوا بأنه يجوز إخراج أكثر أفراد العموم بالتخصيص، فكذلك إخراج أكثر الجملة بالاستثناء.

ولذلك لا يشترط الأكثر والأقل في الصفة، ولا في البدل، ولا في غيرها.

ولماذا يُخص الاستثناء؟ ما دام أن الأصل -أصل الاستثناء- جائزٌ في لسان العرب، حينئذٍ التقدير هذا يحتاج إلى تنصيص ولا نص.

{وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الأَكْثَرِ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إلاَّ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْ اللَّفْظِ} .

يعني: الأصل في الكثرة أنه لا يصح استثناؤه، إلا إذا دل دليلٌ خارجي، وحينئذٍ يجوز، وأراد بذلك أن يرُد حجة من قال بجواز الأكثر؛ لأنهم أوردوا آية ولا مخرج عنها.

قال: {نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( إلاَّ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ ) )} استثنى الغاوين، (( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) )إذًا: استثنى الأكثر (( إلاَّ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ ) )والغاوون أكثر، بدليل قوله: (( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) ).

قال هذا يجوز؛ لورود دليلٍ خارجي وهو قوله تعالى: (( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) ).

{وقَوْله تَعَالَى: (( إلاَّ عِبَادَك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) )} هذا قليل؟ نعم قليل .. لا شك.

إذًا: الاستثناء جاء ممن؟ إبليس هنا: (( إلاَّ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ ) )، الثانية قال: (( إلاَّ عِبَادَك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) )استثنى إبليس من؟ المخلصين.

على التقديرين .. الآيتين يلزم منه استثناء الأكثر. إن قلت المخلصين أكثر حينئذٍ ما يقابله أقل، إن قلت الغاوين أكثر حينئذٍ صح الاستثناء بالأكثر.

هذا الذي عناه هنا، لكن أراد أن يبين بأنه بدليلٍ منفصل، هذه حجة الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت