فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1890

ثم اختلفوا: هل يُحمل بموجب اللفظ ولا يتوقف على جامعٍ، أو لا بد من دليلٍ من قياسٍ أو غيره كما يجوز تخصيص العموم بالقياس وغيره؟ هذا محل النزاع.

ذهب المصنف هنا إلى أنه لا بد من جامع. يعني: أجراه مجرى القياس، فحينئذٍ لا بد من جامعٍ وإلا لا يصح القياس.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَبِهِ تَقُولُ الْمَالِكِيَّةُ} وإطلاق المالكية فيه نظر وَالشَّافِعِيَّةُ وَالآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالرَّازِيُّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَنَسَبَهُ لِلْمُحَقِّقِينَ.

وَعَنْهُ لا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لاختلاف السبب، حينئذٍ تُجزئ الرقبة الكافرة في الظهار وفي اليمين، وما اشتُرط فيه أو قُيِّد فيه حينئذٍ يُقيَّد به. يعني: يبقى الحكم ولا يتعدى.

{لاَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ} .

قالوا: وإلا -يعني: لو قلنا بأنه يُحمل- يلزم رفع ما اقتضاه المطلق بأي صورة كانت فيكون نسخًا.

يعني: لما جاء هناك قال:"فتحرير رقبة"هذا مطلق يشمل فردين المؤمن والكافر، فإذا حملته على المقيد رفعت حكم الكافر وقد جوَّزَتْه هذه الآية، قوله:"فتحرير رقبة"يدل على جواز التحرير بالرقبة الكافرة، وهذا حكمٌ شرعي دل عليه النص.

حينئذٍ إذا قيَّدتَه رفعتَ، وهذا هو الحكم .. وهذا هو النسخ بعينه، ليس بتخصيص، وهذه حجة في أن الزيادة على النص تعتبر نسخًا، والصواب أنها ليست بنسخٍ.

قال: والقياس لا يكون ناسخًا بناء على أن المطلق نصٌ في الاستغراق، فنحمل المطلق على المقيد بالقياس، فحينئذٍ يكون نسخ والنسخ لا يكون بالقياس فلا يجوز.

والجمهور على أنه ظاهرٌ في الاستغراق لا نصًا، وهذا سيذكره المصنف فيما يأتي.

إذًا: هذه الحالة الأولى: فيما إذا اختلف السبب واتحد الحكم قال: يحمل المطلق على المقيد بجامعٍ وهو القياس.

قال: (أَوْ سَبَبُ مُقَيَّدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَمُطْلَقٌ حُمِلَ الْمُطْلَقُ قِيَاسًا بِجَامِعٍ) .

(قِيَاسًا بِجَامِعٍ) في الصورتين: السابقة وهذه.

أو اختلف السبب، لكن هنا ليس عندنا مقيد واحد وإنما عدنا مُقيَّدان، كأن المسألة افتُرضت أنها في ثلاثة أدلة: مقيد، ومقيد، ومطلق.

والمقيَّدان متنافيان يعني: هذا قيدٌ مخالفٌ للقيد الآخر، فلو اتحدا صارت كالمسألة السابقة، لكن قال هنا: {أَوْ اخْتَلَفَ سَبَبُ مُقَيَّدَيْنِ} عندنا نصٌ مقيَّد وله سبب، ومقيَّد كذلك وله سبب، والقيد مخالفٌ للقيد.

قال: (مُتَنَافِيَيْنِ وَمُطْلَقٌ) {فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (حُمِلَ الْمُطْلَقُ قِيَاسًا بِجَامِعٍ) وهذا محل إشكال.

{مِثَالُ ذَلِكَ -مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ- تَتَابُعُ صَوْمِ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِتَتَابُعِهِ: (( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) )} هذا مقيد، وسببه الظهار.

{وَتَفْرِيقُ صَوْمِ الْمُتْعَةِ} في الحج {فَإِنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِتَفْرِيقِهِ (( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ ) )} جاء التفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت