فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 1890

قال: {فَيَتَضَمَّنُ حينئذٍ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ} يعني: لا بد من التقدير {مِنْ الإِثْمِ أَوْ الْمُؤَاخَذَةِ} وهما متلازمان .. شيءٌ واحد، ولذلك قلنا الآية واضحة بينة: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة:286] فحينئذٍ عدم المؤاخذة هي المرتبة على وجود الخطأ والنسيان، والمؤاخذة هي بعينها الإثم، لكن لا يلزم من عدم المؤاخذة رفع الفعل.

يعني: هنا لا يؤخذ بالنسيان، لكنه تسقط عنه الصلاة؟ الجواب: لا. إذا أخطأ فأفطر قبل غروب الشمس رُفع عنه الإثم والمؤاخذة يعني: لا يأثم؛ لأنه تعمد أن يفطر قبل غروب الشمس وهو محرَّم، لكن هل يلزم من ذلك عدم القضاء؟ الجواب: لا.

يعني فرقٌ بين مسألتين: عدم المؤاخذة شيء، وعدم المطالبة بالفعل شيءٌ آخر، ولذلك قد يُخطئ فيظن أن وقت الزوال قد دخل يعني: زالت الشمس فصلى، فتبين أن الوقت لم يدخل، فحينئذٍ نقول: الأصل فيه أنه يأثم؛ لأنه أوقع صلاة الظهر قبل دخول وقتها، لكن نقول: لا يلزم من ذلك عدم إعادة الفعل.

إذًا: عندنا شيئان أولًا: عدم المؤاخذة بالفعل للنسيان أو الخطأ.

ثم شيءٌ آخر وهو بقاء الأصل، وهو المطالبة بالفعل، فلو أخطأ .. ظن أنه فعل الفعل على وجهه الشرعي ثم تبين له عدمه نقول: هذا رُفع عنه الإثم لكنه بقي الطلب في حقه.

قال هنا: {مِن الإِثم أَوْ المؤَاخذَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ} لتعذر حمله على حقيقته فإنهما واقعان. ولا شك في ذلك.

إذًا: هذا يسمى دلالة اقتضاء؛ لأن اللفظ يقتضي تقدير محذوفٍ من أجل أن نقول للكلام: قد صدقت أو لقائله: قد صدقت.

قال: {وَالثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} (أَوْ الصِّحَّةُ عَقْلًا) يعني: من جهة العقل.

قال: {أَيْ مَا يَتَضَمَّنُ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ عَقْلًا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ ) )} بناءً على أن القرية اسمٌ للبنيان، ومعلومٌ أن السؤال لا يتوجه إلا إلى العاقل، والبنيان لا يتوجه إليه السؤال.

قال: (( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ ) )بناءً على أن العير اسمٌ للإبل ونحوه، وحينئذٍ هذا لا يتوجه إليه السؤال.

إذًا: العقل يمنع أن يتوجه السؤال هنا إلى القرية؛ لأنها اسمٌ للبنيان في المشهور عند أهل اللغة، وكذلك إلى العير.

فحينئذٍ لا بد من تقدير محذوف يدل عليه السياق وهو: واسأل أهل القرية، واسأل أهل العير.

قال: {أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ؛ إذْ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَقْلًا؛ إذِ الْقَرْيَةُ وَالْعِيرُ لا يُسْأَلانِ} .

فصحة السؤال عقلًا يتوقف على إضمار كلمة أهل. وهو مجازٌ من حرف كما مر معنا.

إذًا: هنا المنع جاء من جهة العقل، وأما التوقف فيما سبق فجاء من جهة الحس .. المشاهدة للخطأ والنسيان.

{وَمِثْلُهُ (( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ) )أَيْ: فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت