(وَإِنْ خَالَفَ) {يَعْنِي: وَإِنْ خَالَفَ الْمَفْهُومُ -وَهُوَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ- حُكْمَ الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ} .
يعني: إذا دل المنطوق على التحريم، ودل المفهوم على نقيضه وهو الإباحة مثلًا، حينئذٍ نقول: هذا مفهوم مخالفة، لم يستويا في الحكم فحينئذٍ نقول: هذا مفهوم مخالفة.
{وَيُسَمَّى دَلِيلَ الْخِطَابِ} .
إذًا: مفهوم المخالفة: أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق ليس موافقًا.
{وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ دَلالَتَهُ مِنْ جِنْسِ دَلاَلاَتِ الْخِطَابِ، أَوْ لأَنَّ الْخِطَابَ دَالٌّ عَلَيْهِ، أَوْ لِمُخَالَفَتِهِ مَنْظُوم الْخِطَابِ} .
يعني: يسمى دليل الخطاب .. على ما سبق مجرد اصطلاح، قد يُلاحظ فيه المعنى وقد لا يلاحظ، قد يستقيم وقد لا يستقيم.
{وَلِلْعَمَلِ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ شُرُوطٌ} ليس كسابقه وإنما يُشترط فيه شروط.
{بَعْضُهَا رَاجِعٌ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَبَعْضُهَا رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ} للمنطوق.
إذًا: منها ما يرجع إلى المسكوت عنه، ومنها ما يرجع إلى المذكور الذي هو المنطوق.
قال: {فَمِنْ الأَوَّلِ} يعني: ما يرجع إلى المسكوت عنه {مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} (وَشَرْطُهُ: أَنْ لاَ تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّةٌ وَلَا مُسَاوَاةٌ فِي مَسْكُوتٍ عَنْهُ) لأنه إن ظهر كذلك صار مفهوم موفقة.
أَنْ لا تَظْهَرُ أَوْلَوِيَّةٌ بالحكم من المذكور.
إن كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور أو مساويًا له، حينئذٍ هذا شأن ما سبق وهو مفهوم الموافقة، لذلك قال: {إذْ لَوْ ظَهَرَتْ فِيهِ أَوْلَوِيَّةٌ أَوْ مُسَاوَاةٌ، كَانَ حينئذٍ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ} .
إذًا: شرطه ألا يكون مفهوم موافقة.
قال: {وَمِنْ الثَّانِي} ما يرجع إلى المذكور {مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (وَلَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) يعني: ألا يكون ذُكِر لكونه هو الغالب عادة. يعني: قُرِن هذا الحكم بهذا الوصف مثلًا لكونه هو الغالب عليه، إذا كان كذلك لا مفهوم له.
إذًا: (وَلَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) يعني: أن العادة جارية باتصاف المذكور بالوصف.
أي: لا يكون ذِكر ما ذُكر لكونه الغالب عادة.
{فَأَمَّا إنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ} .
نَحْوُ قَوْله سبحانه وتعالى: (( وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ ) )اللاتي هذا نعت للربائب.
حينئذٍ"رَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ"هل هو وصفٌ كاشف أو أنه وصفٌ مانع؟ كاشف. يعني: لبيان الواقع.
وما كان وصفًا لبيان الواقع هذا لا يأتي للاحتراز .. لا يأتي للإخراج.
يعني: عندنا ربائب وُصِفن بكونهن في حجورنا. نقول: ثَم ربائب قد لا تكون في الحجر لكن هذا هو الغالب، فهل هذا الوصف من أجل الاحتراز عن الربيبة التي لا تكون في الحجر؟ الجواب: لا. مع أنه قد تكون الربيبة ليست في الحجر وهو كذلك، لكن المراد هنا منصب على الموصول دون صفته، لكن ذُكر الوصف هنا لأن الغالب هو كذلك.