فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1890

وقد قيل به التكبير هنا عام فيشمل الله الكبير، أو الله الأكبر، أو الله أكبر .. فحينئذٍ يستوي فيها الجميع.

نعم الله الأعظم ليس بتكبير، لا إله إلا الله ليس بتكبير. ولكن التكبير هنا فيها شيءٌ من العموم.

قال: ومن صيغ الحصر حصر المبتدأ في الخبر كذلك في قوله: صديقي زيدٌ يعني، حصر الصداقة في زيد. ومر معنا في الألفية وغيرها أن الجزأين إذا كان كلٌ منهما معرفة. فيه خلافٌ بين النحاة أيهما المبتدأ .. إلى آخره؟

ذهب ابن مالك إلى أنه يجب تقديم المبتدأ هنا على الخبر، وبحثُه كذلك في علم البيان مع النحو.

قال: (وصَدِيقِي زَيْدٌ أَوْ الْعَالِمُ زَيْدٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ) {كَقَوْلِك: الْقَائِمُ زَيْدٌ} (وَلا قَرِينَةَ عَهْدٍ تُفِيدُ الْحَصْرَ نُطْقًا) يعني: من جهة النطق، هذا يعتبر من حصر المبتدأ في الخبر وهو من صيغ الحصر، كما أن إنما من صيغ الحصر.

قال: مِنْ صِيَغِ الْحَصْرِ الْمُعْتَبَرِ، مَفْهُومُهُ حَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ، وَلَهُ َصِيغَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: نَحْوُ: المثال المذكور {صَدِيقِي زَيْدٌ قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ صَدِيقِي عَامٌّ، فَإِذَا أُخْبِرَ عَنْهُ بِخَاصٍّ -وَهُوَ زَيْدٌ- كَانَ حَصْرًا لِذَلِكَ الْعَامِّ، وَهُوَ الأَصْدِقَاءُ كُلُّهُمْ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ زَيْدٌ} .

يعني: في قوة قولك: لا صديق لي إلا زيد، فنفيت الصداقة عما يكون من غير زيد وأثبتها لزيد.

قال: {إذْ لَوْ بَقِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْعُمُومِ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْخَبَرِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ أَعَمَّ مِنْ الْخَبَرِ، وَذَلِكَ لا يَجُوزُ} .

القاعدة عندهم أن المبتدأ لا يكون أعم من الخبر .. لا يصح.

{قَالَ الْغَزَالِيُّ: لاَ لُغَةً وَلا عَقْلًا} ما هو الذي لا يجوز؟ هنا جعلها في أول السطر وهو متعلِّق بقوله: لا يجوز.

يعني: أن يكون المبتدأ أعم من الخبر لا يجوز لغة ولا عقلًا؛ لأن المبتدأ محكومٌ عليه، والخبر محكومٌ به.

ولذلك يُشترط في المحكوم عليه أن يكون معرفة أو نكرة مفيدة، وفي الخبر لا يُشترط فيه التعريف بل الأصل فيه التنكير؛ لأنه يحصل الخبر .. الحكم بأدنى ما يصح أنه لفظٌ.

{قَالَ الْغَزَالِيُّ: لا لُغَةً وَلا عَقْلًا فَلا تَقُولُ: الْحَيَوَانُ إنْسَانٌ} .

لو قيل: الحيوان إنسانٌ لا يصح، الحيوان إنسانٌ .. حكَم على الفرس بأنه إنسان، وعلى .. بأنه إنسان، وعلى .. بأنه إنسان.

إذًا: نقول: هذا خطأ .. لا يجوز، لا عقلًا ولا لغة.

الإنسان حيوان صحَّ، لكن لو أُريد بالحيوان ما فيه الحياة لم يُرَد به العموم وإنما أُريد به الخصوص صحَّ، وسيأتي.

{قَالَ الْغَزَالِيُّ: لا لُغَةً وَلا عَقْلًا فَلا تَقُولُ: الْحَيَوَانُ إنْسَانٌ، وَلا الزَّوْجُ عَشَرَةٌ} لا. الزوج ستة وأربعة .. إلى آخره.

{بَلْ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ أَخَصَّ أَوْ مُسَاوِيًا} هذا قولٌ في المسألة.

القول الثاني: مثله، إلا أنَّ أيَّ اللفظين قدمته فهو المبتدأ، على المثال الذي جعله المصنف فيما سبق: صديقي مبتدأ وزيدٌ خبر، ثَم أقوال أخرى؛ بناء على الخلاف فيما إذا عُرِّف كلٌ من الجزأين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت