فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1890

إذًا: يأتي القياس بهذين المعنيين: التقدير والمساواة.

وهل القياس في اللغة لهذين المعنيين حقيقة أم أنه حقيقة في أحدهما مجازٌ في الآخر؟ هذا محل نزاعٍ فيه.

وقيل: حقيقةٌ في التقدير مجازٌ في المساواة، واختاره ابن قدامة في الروضة: أنه حقيقةٌ في التقدير مجازٌ في المساواة.

قالوا: لأن المساواة لازمةٌ للتقدير، والتقدير حينئذٍ يكون ملزومًا، وإذا أُطلق اللفظ على اللازم وأُريد به الملزوم صار مجازًا -كما مر معنا-: إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.

فهو في هذا المعنى مجازٌ لغوي من إطلاق الملزوم على اللازم، وهو مجازٌ مرسل.

وقيل: مشتركٌ لفظيٌ بينهما فيكون حقيقةً فيهما، وقيل: مشتركٌ معنوي.

على الثاني والثالث: استعمال التسوية في تعريف المجاز يكون حقيقة، وعلى الأول: استعمال التسوية في تعريف القياس يكون مجازًا.

إذًا: لو قال القياس هو تسوية فرعٍ بأصلٍ حينئذٍ استَعمل المعنى المجازي. هذا الذي ينبني على هذا الأمر.

وإذا قال: ردُّ فرعٍ أو حمل .. إلى آخره. نقول: هذا معنىً حقيقي.

إذًا: القياس في اللغة: (التَّقدِيرُ وَالمُسَاوَاةُ) .

قال: وأما (شَرْعًا) {وَأَمَّا الْقِيَاسُ شَرْعًا} المصنف هنا ذكر للقياس معنيين: معنى شرعي ومعنى اصطلاحي، وقلَّ من ذكر المعنى الشرعي على ما ذكره المصنف هنا؛ لأن المراد في الاصطلاح: القياس هو الذي يصح أن يكون دليلًا شرعيًا، حينئذٍ ردَّه إلى المعنى الشرعي، إلا إذا كان مراد المصنف استعمال القياس مطلقًا يعني: لا في الأحكام الشرعية، إنما يكون في باب المعقولات، ويكون فيما جاء التنظير .. أو نحو ذلك أو الشبَه، أو المثل في القرآن .. فحينئذٍ لا إشكال فيه، أراد به العموم .. ما يعُم الأحكام الفقهية وغيرها ولا إشكال فيه، بأن يقال: هذا شرعي بالمعنى العام.

وإن أُريد به المعنى الاصطلاحي فهو شرعي كذلك إلا أنه خاصٌ بالأحكام الفقهية.

قال: {وَأَمَّا الْقِيَاسُ شَرْعًا} .

(وَشَرْعًا) أي: {أَيْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ} .

(تَسْوِيَةُ فَرْعٍ بأَصلٍ فِي حُكْمٍ) .

هذا يدل على تسويةٍ خاصة .. فرع بأصل؛ لأنه لم يطلق التسوية: تسوية شيءٍ بشيءٍ، فيدخل فيه: فرع بفرع وأصل بأصل إلى آخره، وإنما تسوية فرعٍ بأصلٍ، حينئذٍ كانت التسوية خاصة هنا.

قال: (مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِبَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ) .

كتخصيص لفظ الدابة ببعض مسمياتها، ولذلك قال: {فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ. مَجَازٌ لُغَوِيٌّ قَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ} .

إذًا: ما الفائدة من هذا التعريف؟ ليس فيه ما يُفيد الأصولي إلا في كون القياس: مطلقُ تسويةُ فرعٍ بأصلٍ؛ لأنه لم يذكر حكم الأصل، ولم يذكر أن المساواة من أجل تعدية العلة من الأصل إلى الفرع. إذًا: هل هذا يفيدنا؟ الجواب: لا.

وما وقفتُ على من قسَّم القياس إلى شرعي فعرَّفه ثُم الاصطلاحي إلا في هذا الموضع، حتى أصله -التحرير وشرحه التحبير- لم يجري هذا المجرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت