فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1890

(وَلَمْ يَرِدْ بِالْحَدِّ قِيَاسُ الدَّلاَلَةِ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ) .

يعني: قولنا فيما سبق:"بعلة"أي: بذاتها؛ لأن الجمع بين الفرع والأصل قد يكون بذات العلة، وقد يكون بلازمها، وقد يكون بملزومها، وقد يكون بأثرها .. هذه كلها أنواع للجامع بين الفرع والأصل.

هنا خَصَّ فجعل الجامع هو عين العلة، حينئذٍ أَخرج دليل العلة، وقياسُ الدلالة وهو: الجمعُ بين أصل وفرعٍ لا بالعلة وإنما بدليلها.

إذًا: (وَلَم يَرِدْ بِالحَدِّ قِياسُ الدَّلاَلَةِ) .

ولذلك قال: (وَلَم يَرِدْ بِالحَدِّ) يعني: لا يرد على الحد، وإن كان (وَلَم يُرَدْ بِالحَدِّ) يعني: المعرِّف فهو أجود.

(وَلَم يَرِدْ بِالحَدِّ قِياسُ الدَّلاَلَةِ) يعني: لا يرد نقضًا ولا اعتراضًا.

(وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ) قيل: ليس بقياس أصلًا، اختُلف فيه هل هو قياسٌ أم لا؟

قال: (وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ) ليدل اشتراكه ما فيه على اشتراكهما في العلة فيلزم اشتراكهما في الحكم.

قال: {كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ بِالرَّائِحَةِ} يعني: كالمثال السابق، لكن قالوا: الإسكار له رائحة خاصة، إن وُجدت هذه الرائحة دلَّت على وجود الإسكار.

فحينئذٍ إذا وجدت هذه الرائحة بعينها في النبيذ وجُعل هو متعلق الحكم في الخمر، قيل: كان الجامع بين الفرع والأصل بدليل العلة لا بذاتها.

{كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ بِالرَّائِحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ} .

هذا يدل على أنه مُسكر، فكل مسكرٍ إنما يكون له رائحةٌ خاصة يعرفها أصحابه، فحينئذٍ إذا وُجدت هذه الرائحة لشدة مطربة، حينئذٍ ثبت أنه مُسكرٌ، وإذا ثبت أنه مسكرٌ حينئذٍ كان الجامع بين الأصل والفرع هو دليل العلة.

هذا قياس الدلالة اختُلف فيه هل هو قياسٌ أم لا؟

قيل: ليس بقياس حقيقة، وقيل: قياسٌ. وهو داخلٌ فيما سبق؛ لتضمنه المساواة في العلة كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة.

لكن المصنف هنا .. وسيأتي بحثه مفردًا .. أفرد له أصلًا، لكن أراد هنا أن ينبِّه على أن المراد بتعريف القياس هو قياس العلة فقط، ما يسمى بقياس الطرد؛ لأن الأقْيِسَة إما أن يكون قياس علة يعني: لذاتها، أو قياس دلالة، أو قياس عكس.

فهو أراد بهذا الحد قياس الطرد والعلة، فلا يدخل فيه قياس الدلالة ولا قياس العكس، وسيأتي بحثه المتعلق بقياس الدلالة وقياس العكس.

إذًا: قوله: (وَلَم يَرِدْ بِالحَدِّ قِيَاسُ الدَّلاَلَةِ وَهُوَ: الجَمْعُ بَينَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ بِدَلِيلِ الْعِلَّة) .

لماذا؟ لأنه خصَّ الحد فيما سبق بالعلة ذاتها، فحينئذٍ احترز به عن دليل العلة، فلا يدخل القياس، لا في كونه يسمى قياسًا أو لا، بل هو يسمى قياسًا، لكنه خص التعريف السابق بقياس العلة فحسب، وهذا مجرد اصطلاح جرى عليه المصنف.

(وَلاَ قِيَاسُ الْعَكْسِ) يعني: لا يدخل فيما سبق قياس العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت