فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1890

{وَلا يَفْسُدُ بِالأَكْلِ فَقَالُوا: عَلَّلْنَا نَوْعَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَفْسُدُ بِالْحَدَثِ، فَلا يَنْتَقِضُ بِأَعْيَانِ الْمَسَائِلِ} يعني: لا تعترض بانتفاء الحكم في بعض الصور؛ لجواز أن يتخللها علة أخرى يترتب عليها حكمٌ آخر.

قال: {فَلا يَنْتَقِضُ بِأَعْيَانِ الْمَسَائِلِ؛ لأَنَّ الطَّوَافَ بَعْضُ نَوْعِهَا} بعض نواع العبادة {فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْحُكْمُ فِيهِ وُجِدَ فِي بَقِيَّةِ النوعِ} .

أراد أن يبيِّن هذه المسألة قاعدة وهي: أنه لا يُعترض على التعليل في حكمٍ ما بأعيان المسائل، سواءً كان التعليل في عين العلة، أو في شخص الحكم، أو في نوع التعليل، أو في نوع الحكم مطلقًا؛ لجواز أن يكون لكل صورة حكمٌ خاصٌ بها، حينئذٍ لا يتعدى غيره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المسودة -بعد أن ذكر المسألتين: تعليل جواز الحكم ونوعه-: وعندي في هذا نظر؛ لأن التعليل إن كان لكل نوعٍ انتقض. يعني: لعين النوع .. لذاته.

وإن كان لمطلق النوع -وفرقٌ بين النوع المطلق ومطلق النوع-، إن كان للنوع المطلق انتقض؛ لأن الحكم يكون مسلطًا على العبادة بسائر أنواعها.

نقول العبادة على نوعين: نوعٌ يُشترط فيه الطهارة. إذًا صارت نوع، حينئذٍ فردٌ من أفراد هذا النوع إذا انتقض في موضعٍ انتقض في موضعٍ آخر؛ لأنه يتحد في حكمٍ واحد، فالعبادة على نوعين: عبادة يُشترط فيها الطهارة وعبادة لا يُشترط فيها الطهارة.

ما يُشترط فيه الطهارة هذا الجنس يكون في ضمن كل فردٍ من أفرادها، فإذا كان النقض مسلطًا على النوع، فحينئذٍ وجب أن ينتقض.

قال هنا: إن كان لكل نوعٍ انتقض. يعني: جميع النوع، حينئذٍ لا يمكن أن يقال بأن هذا الفرد انتقض وهذا الفرد لا ينتقض؛ لأن لحكم متساوٍ في جميع الأفراد.

وإن كان لمطلق النوع .. لمطلق العبادة، فيدخل تحته العبادة التي يُشترط لها الطهارة والعبادة التي لا يشترط فيها الطهارة.

ومر معنا أن مطلق البيع يشمل الجائز وغيره فهو أوسع دائرةً، والبيع المطلق يختص بالجائز فقط.

كذلك العبادة: مطلق العبادة لا تختص بالطهارة .. العبادة التي لا تصح إلا بطهارة، لكن العبادة المطلقة التي يُشترط فيها الطهارة كل أفرادها على جهة السواء، فما انتقض في موضعٍ انتقض في موضعٍ آخر.

قال: وعندي في هذا نظر لأن التعليل إن كان لكل نوع انتقض، وإن كان لمطلق النوع لم يلزم دخول الفرع بل يكفي الأصل، إلا أن يقال مقصوده إثبات الحكم في نوع آخر.

إذًا: خلاصة ما يتعلق بالمسألة: أنه لا يُعترض بأعيان المسائل على التعليل. هذا ما عناه المصنف.

ثم قال: (وَالْكَسْرُ وُجُودُ الْحِكْمَةِ بِلَا حُكْمٍ) .

قال في التحبير: قد شَرط قوم في علة الحكم؛ إذ لم تكن حكمةً بل مظِنةَ حكمة أن تكون حكمتها مطردة.

يعني: بعض الأصوليين اشترط وخاصة القائلين بأن العلة هي الباعث، قلنا وصفٌ مشتملٌ على حكمة، هل يُشترط في هذه الحكمة أن تكون مطردة في جميع المواضع أم لا يشترط؟ هذا محل البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت