فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 1890

على كلٍ: أراد أن يقرر ما ذكرناه سابقًا.

ثم قال: (وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمٍ بِعِلَلٍ كُلُّ صُورَةٍ بِعِلَّةٍ وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ صُورَةٍ بِعِلَّتَيْنِ وَبِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ) .

هنا المصنف جرى على غير المشهور، جوَّز التعليل بعلتين وجعل العكس شرطًا في العلة إن صحت العلة إن كان جنسًا.

وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ الحُكْمٍ الواحد نوعًا المختلفُ شخصًا بِعِلَلٍ مختلفة. هذا باتفاق.

يعني: يجوز تعليل الحكم الواحد نوعًا المختلف شخصًا بِعِلَلٍ مختلفة وفاقًا.

قال هنا: {وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمٍ وَاحِدٍ بِعِلَلٍ مُتَعَدِّدَةٍ كُلُّ صُورَةٍ بِعِلَّةٍ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ صُوَرِهِ بِالنَّوْعِ إذَا كَانَ لَهُ صُوَرٌ اتِّفَاقًا} .

كتعليل إباحة قتل زيد بالردة، هذا حكمٌ"قتل". علَّلناه بالردة، في صورة وهي في زيد، نأتي للحكم نفسه: إباحة القتل في عمرو بالقصاص ليس بالردة. تعددت العلة أو لا؟ هذا محل وفاق؛ لاختلاف الصور - اختلاف الأسباب-، وقتل زيدٍ لإباحة قتل بكرٍ مثلًا بالزنا، وقتل خالدٍ بترك الصلاة .. هذه أربع صور، الحكم واحدٌ وهو القتل، والعلل مختلفة، هذا جائز؟ محل وفاقٍ .. لا إشكال فيه.

إذًا: اختلاف الصور مع اختلاف العلل. هذا لا خلاف فيه بين أهل العلم بتعدد العلل.

وهذا عبّر عنه هناك: يجوز تعليل الحكم الواحد نوعًا كالقتل المختلف شخصًا كبكرٍ وزيدٍ ونحوه لعللٍ مختلفة وفاقًا.

قال: (وَصُورَةٍ بِعِلَّتَيْنِ) يعني: صورة واحدة، هذه محل النزاع.

(وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ صُورَةٍ بِعِلَّتَيْنِ) يعني: الواحد بالشخص.

(وَبِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ) {عَلَى الصَّحِيحِ} وعليه الجمهور وهو الجواز والوقوع.

{كَتَعْلِيلِ تَحْرِيمِ وَطْءِ هِنْدٍ مَثَلًا بِحَيْضِهَا} هذه عِلَّة، {وَإِحْرَامِهَا} هذه علة أخرى، {وَوَاجِبِ صَوْمِهَا} إذا صامت صومًا واجبًا، هذا كذلك نقول: هذا صورة ثالثة.

إذًا: العلل متعددة والحكم واحد، وهو تحريم وطء هندٍ والعلة ثلاثة أشياء.

{وَكَتَعْلِيلِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ فَرْجٍ، وَزَوَالِ عَقْلٍ وَمَسِّ فَرْجٍ} وسائر الأحداث.

إذًا: الحكم واحد وهو نقض الطهارة والأسباب متعددة.

{فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَدِّدِينَ يُثْبِتُ الْحُكْمَ مُسْتَقِلاًّ} .

فلو مسّ فقط ترتب عليه نقض الطهارة، لو نام فقط ترتب عليه نقض الطهارة؛ لأن كل سببٍ هنا مستقلٌ في ترتب الحكم عليه والصورة واحدة.

إذًا: (وصُورَةٍ) يعني: يجوز تعليل صورة (بِعِلَّتَيْنِ وَبِعِلَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ) .

وهذا قول الجمهور وهو الصحيح.

قال: {وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ، وَلا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُعَرِّفِ} ونحن نقول: لأنه واردٌ في الشرع على ما مر معنا: أن العلة هي الباعث، حينئذٍ نقول: الباعث هو الوصف المشتمل، فإذا جاء الشرع بجواز تعدد العلل، حينئذٍ قلنا: العلل تتعدد، سواء قلنا بأنه بالتعريف السابق أو لا.

يعني هو جعل المسألة مفرعة على أنها معرِّفات، وإذا كانت معرفات لا مانع للشارع أن يعلق الحكم الواحد على عدة معرفات، ولا علاقة بين المعرفات والحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت