قال: (الْتِزَامٌ) {أَيْ دَلاَلَةُ الْتِزَامٍ} .
وهي دلالة اللفظ على خارج عن مسماه لازم له لزومًا ذهنيًا، بحيث يلزم من فهم المعنى المطابق فهم ذلك الخارج اللازم كدلالة الأربعة على الزوجية.
لفظ (أربعة) موضوع لهذا العدد، وهل فيه معنى الزوجية وقبول الانقسام على اثنين أو نصفين؟ الجواب: لا، وإنما تعد: واحد اثنين ثلاثة أربعة، مسمى الأربعة هي هذه الأشياء .. معدودة بهذه الأربعة، وحينئذٍ نقول: هذه الأربعة تقبل القسمة على اثنين، فينقسمان بالتساوي، هذا معنى الزوجية، نقول: هذا المعنى لم يوضع له لفظ (أربعة) ، وإنما هو لازم له، بمعنى أنه خارج عنه، وهذا اللزوم وجوده في الذهن وكذلك في الخارج مطابق لما في الذهن، فاتحدا؛ لأن اللازم قد يكون في الذهن فقط دون الخارج، وقد يتفقان، وهنا اللزوم للزوجية، أو لزوم الزوجية للأربعة وما في حكمها، هذا نقول: تطابق فيه اللزوم الذهني واللزوم الخارجي.
اللازم على ثلاثة أنواع: لازم في الذهن والخارج معًا، المراد بالخارج ما هو؟ الواقع في نفس الأمر .. داخل وخارج، يقصدون به داخل يعني: الذهن، والخارج الواقع خارج الذهن، والداخل والخارج باعتبار الناس الآن.
إذًا الخارج المراد به: الواقع في نفس الأمر، كلزوم الزوجية للأربعة، هذا النوع الأول.
الثاني: لازم في الذهن فقط دون الخارج، يعني: لا وجود له في الخارج.
الثالث: لازم في الخارج فقط.
كم نوع؟ ثلاثة.
الأول: لازم في الذهن والخارج معًا كالزوجية بالنسبة للأربعة.
الثاني: لازم في الذهن فقط لا في الخارج .. ينفك عنه في الخارج. عدم الانفكاك يكون في الذهن هذا المراد أنه لازم في الداخل أو في الخارج، في الذهن يعني: لا ينفك في الذهن، وأما في الخارج فقد ينفك.
والعكس لازم في الخارج فقط دون الذهن.
أما الأولان ما هما؟ اللازم في الذهن والخارج معًا، واللازم في الذهن فقط.
فتسمى بهما دلالة التزام بالإجماع، يعني: دلالة اللفظ على لازم خارج فقط صحيح؟ على لازم في الذهن والخارج معًا أو في الذهن فقط دون الخارج، هذه محل إجماع، فهي دلالة التزام.
وأما الثالث وهو اللازم في الخارج فقط ففيه خلاف، جاء خلاف المناطقة مع الأصوليين، وخلاف الأصوليين مع المناطقة والبيانيين في المسائل المذكورة هنا هذه تحتاج إلى بحث .. إلى دراسة خاصة، ليس كل بحث وضعه الأصوليون في كتب الأصول سواء كان في الكلام، أو في البيان .. في المجاز إلى آخره فهو متفق مرة واحدة مع أرباب الفنون لا، قد يختلفون، ولذلك هذا المبحث بياني منطقي أصولي، لكن ثم خلاف ينفرد به البيانيون عن غيرهم، وثم ما ينفرد به المناطقة عن غيرهم وكذلك الأصوليون.
فحينئذٍ نقول: الثالث وهو اللازم في الخارج فقط، فلا تسمى به دلالة التزام عند المناطقة، وإنما يسمى به دلالة التزام عند البيانيين والأصوليين.
إذًا قوله: (وَلاَزِمِهِ الْخَارِجِ) فقط أو مع الذهن، لكن يرد على المصنف أنه اختار مذهب الأصوليين أم البيانيين؟