فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1890

قال: (وَهِيَ عَلَيْهِ عَقْلِيَّةٌ) وهي ما هو؟ الضمير يعود إلى أي شيء؟ وهي أي: الأخير، الضمير يعود إلى الأخير، (وَهِيَ عَلَيْهِ) {أَيْ وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ عَلَى لاَزِمِ مُسَمَّاهُ الْخَارِجِ عَنْهُ دَلاَلَةٌ} (عَقْلِيَّةٌ) بمعنى أن دلالة الالتزام هل هي لفظية أم عقلية؟ فيه خلاف، والذي اختاره المصنف هنا أنها عقلية تبعًا لأكثر الأصوليين، أن دلالة الالتزام عقلية.

التنصيص على دلالة الالتزام أنها عقلية يُفهم منه أن دلالة التضمن .. دلالة المطابقة لفظية وهو كذلك، فحينئذٍ يكون التفصيل: دلالة المطابقة لفظية، وأيضًا هو محل وفاق لا خلاف فيه، دلالة التضمن ودلالة الالتزام هذه محل خلاف، الصحيح المرجح عند الأصوليين: أن دلالة التضمن هذه لفظية، ودلالة الالتزام هذه عقلية.

قال هنا: (وَهِيَ) {أَيْ: وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ} (عَلَيْهِ) أي: {عَلَى لاَزِمِ مُسَمَّاهُ الْخَارِجِ عَنْهُ} (عَقْلِيَّةٌ) يعني: دلالة عقلية، يعني: مستفادة من العقل.

{وَكَوْنُ دَلاَلَةِ الْمُطَابَقَةِ وَالتَّضَمُّنِ لَفْظِيَّتَيْنِ, وَدَلاَلَةِ الاِلْتِزَامِ عَقْلِيَّةٌ, هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي التَّحْرِيرِ} ولذلك قدمه هنا؛ لأنه التزم أن يقدم ما قدمه في التحرير.

{وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ} وعليه جمهور الأصوليين، لماذا؟ لأن الجزء داخل فيما وضع له اللفظ بخلاف اللازم فإنه خارج عنه، بمعنى أن استعمال اللفظ وإرادة بعض المعنى هذا استعمال لغوي؛ لأن الأصل في وضع اللفظ للمعنى هو من جهة الواضع، فحينئذٍ سواء استعمال في تمام معناه أو في بعضه لم يخرج عن الدلالة اللغوية، إذا استعمل اللفظ في تمام المعنى وهذا لا إشكال فيه ولا خلاف أنها لفظية، وإذا استعمل اللفظ في جزء المعنى أو في بعضه .. جزء المسمى، هل استعمل اللفظ في غير ما وضع له في لسان العرب؟ لا، وإنما فيما وضع له في لسان العرب، ولكن بعض المعنى دون بعض، بخلاف اللازم فإنه لم يوضع له في لسان العرب وإنما هو خارج مفهوم منه.

{وَقِيلَ: الثَّلاَثُ لَفْظِيَّةٌ. وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ عَنْ الأَكْثَرِ} وهذا مذهب المناطقة، الثلاث الدلالات أنها لفظية.

لأن الاستناد للفظ في كلٍّ من الثلاث؛ إذ هو واسطة في الدلالة على الجزء واللازم فكان كالمطابقة، وهذا فيه ضعف من جهة العقلية.

{وَقِيلَ: الْمُطَابَقَةُ لَفْظِيَّةٌ, وَالتَّضَمُّنُ وَالاِلْتِزَامُ: عَقْلِيَّتَانِ} وعليه عامة البيانيين، فثم خلاف في المسألة؛ لأن اللفظ الموضوع للكل لم يوضع للجزء ولا للازم، وهذا تعليل البيانيين، وعندهم تدقيق في المعاني.

فما دل بواسطة تضمنه له عقلًا ولازميته له عقلًا، ولذلك ينتقل الدين ومن المسمى إليهما انتقالًا من الملزوم إلى اللازم فهما عقليتان تابعتان للوضع، والصواب الأول الذي قدمه المصنف رحمه الله تعالى.

ثم أورد مسألة وهي مسألة عقدية، لا يكاد يوجد لها مثال البتة، وهي: العلاقة بين هذه الدلالات الثالث، أيهما أعم وأيهما أخص؟ ولا يكاد أن يوجد له مثال صحيح، ولذلك أطلقها ذكرًا للقاعدة دون مثال، ولا مثال لها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت