إذًا: إذا اعترَض وكان اللفظ محتملًا للإجمال أو للغرابة، وأما إذا لم يكن فحينئذٍ يقال له: اذهب فتعلم ثم ارجع فتكلم. هذه تكتب لافتة .. تُحفظ وتنظم هذه.
هذا القادح الأول يسمى الاستفسار، واختُلف في عدِّه من القوادح، وقد يقال بأنه من باب التغليب، كما عُدَّت القوادح متممة للقياس وهو ليس منها في الأصل، كذلك الاستفسار عُد من القوادح وإن لم يكن منها أصالة، لكنه مبنيٌ عليها.
{الثَّانِي: مِنْ الْقَوَادِحِ} (فَسَادُ الِاعْتِبَارِ) .
وهذا مهمٌ وهو كثير يقع.
{وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا} يقال فيه أنه فاسد الاعتبار.
كل قياسٍ خالف النص فهو فاسد الاعتبار، وكل قياسٍ خالف الإجماع فهو فاسد الاعتبار، وما أكثر هذه الأنواع في كتب المتأخرين من الفقهاء: إما أنها مخالفة لنص، وإما أنها مخالفة لإجماع. فليُنتبَه لذلك.
(فَسَادُ الِاعْتِبَارِ) .
قال: {وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا بِأَنْ يَعْتَرِضَ} المعترض بِكَوْنِ الْقِيَاسِ فَاسِدًا بِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِنَصٍّ، أَوْ مُخَالِفًا لِلإِجْمَاعِ:
سَوَاءٌ كَانَ النَّصُّ الْقُرْآنَ، كَمَا يُقَالُ فِي تَبْيِيتِ الصَّوْمِ: صَوْمٌ مَفْرُوضٌ، فَلا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ كَالْقَضَاءِ. فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَار لِمُخَالَفَةِ قَوْله تَعَالَى: (( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ) )فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَائِمٍ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ.
وأطلق هنا قال: الصائمين، متى ما صح الصوم ترتب عليه أجرٌ عظيم، وهذا يدل على الصحة، كأنه جعل قاعدة بأن الأجر العظيم يستلزم الصحة، وهو في الجملة صحيح، لكن قد يؤجر ولا يصح كما مر معنا.
قد يؤجر ولا يصح كمن ذهب إلى المسجد والصف الأول وأدرك الصلاة -الركعات الأُول-، ثم ظهر له أنه لم يتوضأ. يؤجر قطعًا، لكنه هل صحت صلاته؟ لا تصح، والأجر لا شك فيه أنه ثابت؛ لأنه عملٌ صالح.
ولذلك لا يأثم، لكن قراءة القرآن التي قرأها، قد يصلي ركعتين التهجد، ثم يتبين أنه على غير طهارة.
قال هنا: {فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَائِمٍ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ} يعني هذا كمثال.
{صَوْمٌ مَفْرُوضٌ، فَلا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ كَالْقَضَاءِ} قال: هَذَا فَاسِدُ؛ لأنه خالف (( وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ) )وأطلق، كل من صحَّ صومُه ترتَّب عليه الأجرُ، وهنا رتَّب الأجر والثواب فصح صومه، ولم يأت هذا القيد: صومٌ مفروض .. الصائمين مطلقًا: صومٌ نفلًا أو صوم فرضًا.
{أَوْ كَانَ النَّصُّ نَصَّ سُنَّةٍ، كَمَا يُقَالُ: لا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ} لعدم انضباطه .. مثلًا.
{لأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى غَرَرٍ} غير منضبط {فَلا يَصِحُّ كَالسَّلَمِ فِي الْمُخْتَلِطِ} .
الأشياء المخلوط بعضها ببعض كالعجين التي لا تنضبط، هذه لا يصح فيها السلم بسبب الجهل بمقدار الشيئين المختلطين أو الأشياء المختلطة.