{وَهَذَا الْقَدْرُ غَيْرُ كَافٍ} ولذلك نص عليه المصنف: (وَلَا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ رُجْحَانُ وَصْفِهِ) .
{لأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِقْلالَ وَصْفِهِ أَوْلَى مِنْ اسْتِقْلالِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ؛ إذْ لا يُعَلَّلُ بِالْمَرْجُوحِ مَعَ وُجُودِ الرَّاجِحِ، لَكِنَّ احْتِمَالَ الْجُزْئِيَّةِ بَاقٍ} أنه جزءٌ من العِلَّة؛ لأنه لو كان جزءًا من العِلَّة، وكان ثابتًا ذلك له أثرٌ في انتفاء الحكم.
وَلا بُعْدَ فِي تَرْجِيحِ بَعْضِ الأَجْزَاءِ عَلَى بَعْضٍ فَيَجِيءُ التَّحَكُّمُ.
الثَّانِي: كَوْنُ مَا عَيَّنَهُ الْمُسْتَدِلُّ مُتَعَدِّيًا وَالآخَرُ قَاصِرًا غَيْرُ كَافٍ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ؛ إذْ مَرْجِعُهُ التَّرْجِيحُ بِذَلِكَ يعني: التعدي والقصْر فَيَجِيءُ التَّحَكُّمُ.
هَذَا وَالشَّأْنُ فِي التَّرْجِيحِ فَإِنَّهُ إنْ رُجِّحَتْ الْمُتَعَدِّيَةُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ يُوجِبُ الاتِّسَاعَ فِي الأَحْكَامِ، وَبِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى اعْتِبَارِهَا بِخِلافِ الْقَاصِرَةِ رُجِّحَتْ الْقَاصِرَةُ بِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلأَصْلِ؛ إذْ الأَصْلُ عَدَمُ الأَحْكَامِ، وَبِأَنَّ اعْتِبَارَهَا إعْمَالٌ لِلدَّلِيلَيْنِ مَعًا: دَلِيلِ الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ وَدَلِيلِ الْقَاصِرَةِ، بِخِلافِ إلْغَائِهَا.
قال: (وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ) .
{يَجُوزُ تَعَدُّدُ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى الصَّحِيحِ} ثَم خلاف.
قال: {لأَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بِالتَّعَدُّدِ، وَكَمَا أَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ مَقْصُودٌ، فَقُوَّتُهُ أَيْضًا مَقْصُودَةٌ} .
وَعَلَى هَذَا جواز التَعَدُّدُ الأصل. هل يجوز للمعترض أن يقتصر في المعارضة على أصلٍ واحدٍ ولا يتعرض لسائر الأصول؟
يعني: المستدل له أن يعتمد على أصلين فأكثر.
قال: {يَجُوزُ تَعَدُّدُ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى الصَّحِيحِ} فإذا جاء يُعارض هل لا بد أن يعارِض جميع الأصل أو يكفي واحد؟ قال: يكفي واحد.
{وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ اقْتِصَارٌ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي مُعَارَضَةٍ، وَفِي جَوَابٍ} يعني: للمعارض أن يقتصر في الإبطال على أصلٍ واحدٍ، ثُم المستدل يجيبه على ذلك الاعتراض باعتبار هذا الاعتراض على أصلٍ واحد. ولا يلزم أن يعارض جميع الأصول.
اقْتِصَارٌ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فِي مُعَارَضَةٍ، وَفِي جَوَابٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَقِيَّةِ الأُصُولِ فِيهِ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ فِيهِمَا.
نقف على هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!