فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 1890

قال: يُسَمَّى هَذَا الضَّرْبُ: قَلْبَ الْعِلَّةِ. وَالضَّرْبُ الثَّانِي: يُسَمَّى قَلْبَ الدَّلِيلِ. وَسَيَأْتِي.

فَقَلْبُ الْعِلَّةِ: بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُعْتَرِضُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ الدَّلِيلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لا لَهُ.

ولذلك قال: (تَعْلِيقُ نَقِيضِ الْحُكْمِ أَوْ لَازِمِهِ) لازم نقيض الحكم.

(عَلَى الْعِلَّةِ) أيِّ علة؟ التي أبداها المستدل.

(إلْحَاقًا بِالْأَصْلِ) أيِّ أصل؟ المقيس عليه الذي عيَّنه المستدل، فتكون النتيجة مخالفة لما أراده المستدل.

قال: {فَهُوَ نَوْعُ مُعَارَضَةٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا} وإذا كان نوعًا من المعارضة دخل في القادح السابق المعارضة.

{وَحُكِيَ عَنْ الأَكْثَرِ} .

وحكاه ابن عقيل عن أكثر العلماء، بل قيل أولى بالقبول؛ لأنه اشترك فيه الأصل والجامع وإن نشأ من نفس دليل المستدل، لكن لما التزَم فيه دليلُه وجودَ الوصف لم يمنعه، وكالشركة في دلالة النص.

قال: {ثُمَّ هُوَ أَنْوَاعٌ} .

يعني: عرفنا القلب أراد أن يقلب دليل المستدل عليه.

قال: {هُوَ أَنْوَاعٌ} .

(مِنْهُ قَلْبٌ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ) يعني: مذهب المعترض.

فيقلب عليه الدليل فيُصحِّح مذهب المعترض.

(مَعَ إبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ) صحَّح المذهب للمعترض وأبطل مذهب المستدل إما صريحًا وإما ضمنًا أو التزامًا.

(صَرِيحًا) كقول المستدل: (بَيْعِ فُضُولِيٍّ: عَقْدٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ، فَلَا يَصِحُّ كَالشِّرَاءِ) {لَهُ} .

يعني: لا يصح بيعه قياسًا على شرائه، لا شك أن شراء الفضولي إذا كان لغيره نقول: هذا لا يصح، إلا إذا أذن له بعد ذلك فهذه مسألة أخرى، لكن الأصل فيه أنه لا يصح.

هنا قال: (بَيْعِ فُضُولِيٍّ) هذا فرعٌ.

(عَقْدٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ) ما وكَّله أن يشتري، فاشترى هو من نفسه.

(فَلَا يَصِحُّ) هذا الحكم (كَالشِّرَاءِ) هذا الأصل.

إذًا: قاس البيع على الشراء.

{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ، فَيَصِحُّ كَالشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَنْ اشْتَرَى لَهُ} .

يعني: صححه باعتبار أنه له هو -فضولي-، ثم يحتاج إلى إذن من اشترى له.

{فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ} إذًا: كالبيع.

{فَيَصِحُّ} قلَبَ الحكم، الأول قال: لا يصح، {كَالشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ} قال: (فَلَا يَصِحُّ كَالشِّرَاءِ) ، قال: {فَيَصِحُّ كَالشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَنْ اشْتَرَى لَهُ} لكن هذا غلط وهو من باب المثال فقط، وإلا قوله: {فَيَصِحُّ كَالشِّرَاءِ لِلْغَيْرِ} هو ما صح الشراء للغير، لكن من باب تصحيح مذهبه فقط. هذا المراد هنا.

{فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لِمَنْ اشْتَرَى لَهُ} لا يصح للغير، وحينئذٍ يتعلق به هو، لكن هذا في غير المحل الذي أورده المستدل، على كلٍ: هذا الذي ذكره كمثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت